ويؤكد هذا الرأي لدينا أن له في تفسير قوله تعالى"ما قدروا الله حق قدره" [الحج 74] كلامًا طويلًا نقض فيه وأبرم، ومنع وسلم، وانتهى فيه إلى قوله:"وبالجملة إن القول بأن حقيقة الواجب تعالى غير معلومة علمًا اكتناهيًا إحاطيًا عقليًا أو حسيًا مما لا شبهة عندي في صحته، وإليه ذهب المحققون حتى أهل الوحدة! والقول بخلاف ذلك المحكي عن بعض المتكلمين لا ينبغي أن يلتفت إليه أصلًا"9/ 196
بل إن الآلوسي ينفي قربة ممن يقول بوحدة الوجود، ذلك أنه إذ ناقش قضية التأويل وقال فيها كلامًا طويلًا خلص منه إلى أنه يميل إلى التأويل وعدم القول بالظواهر مع نفي اللوازم في بعض ما ينسب إلى الله تعالى مثل قوله سبحانه: (سنفرغ لكم أيها الثقلان) وقوله تعالى: (يا حسرة على العباد) ، ذلك أنه يجعل الكلام في جميع ذلك خارجًا مخرج التشبيه لظهور القرينة، قال:"ولا أقول: الحجر الأسود من صفاته تعالى، كما قال السلف في اليمين، وأرى من يقول بالظواهر ونفي اللوازم في الجميع بينه وبين القول بوحدة الوجود على الوجه الذي قاله محققو الصوفية مثل ما بين سواد العين وبياضها"8/ 476
ثم انظر إلى ما يراه ابن عربي من أن وجود المحدث هو عين وجود القديم
لعله من المتفق عليه أن شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هي لب الحياة الصوفية ونقطة دائرتها، وهذا قاسم مشترك بين جميع الطرق والمدارس الصوفية، سنية وفلسفية. وقد مضى المتصوفة الأوائل على النهل من منبع النبوة