يا قبلتي قابليني بالسجودِ فقد رأيت شخصًا لشخصٍ فيه قد سجدا
لاهوته حل ناسوتي فقدسني إني عجبت لمثلي كيف ما عُبدا" [1] "
ومع ذلك فلا يُخفي الآلوسي اعتراضَه على مثل هذه العبارات المُوهِمة، وإن حاول كدأبه التماسَ العذر لقائليها، حُسْنَ ظنٍّ منه بهم، واتهامًا لنفسه بالقصور عن درْك مراتبهم؛ من ذلك ما نراه في تعليقه على ما نقلناه آنفًا بقوله:"وكان الأولى بحسب الظاهر عدم التعبير بمثل ذلك، ولكنْ للقوم أحوالٌ ومقامات لا تصل إليها أفهامنا، ولعل عذرَهم واضح عند المنصفين" [2] .
والذي يجعلنا نميل إلى القطع برد الآلوسي القول بوحدة الوجود بمعناها الفلسفي، هو ما تشتمل عليه من مخالفات عقدية تمس جوهر التوحيد، فإنك لو رجعت إلى مفهوم وحدة الوجود لدى القائلين بها، ولا سيما ابن عربي ومن شاكله، فلن ترى سبيلًا إلى الجمع بين ما يعتقده الآلوسي من الذي يُمَسِّكُ بالكتاب والسنة وبين هذه العقيدة التي تخالف نصوص القرآن الصريحة ونصوص السنة الصحيحة. فوحدة الوجود عند ابن عربي تعني أن الحقيقة الوجودية واحدة، وأن الكثرة المشاهدة وهم من الحس الذي يفرق بين الذات والممكنات تفرقة حقيقية، وهذا، في نظره، هو العقل القاصر، أما الحقيقة فهي أنهما شيء واحد، والتفرقة بينهما اعتبارية. انظر: في التصوف الإسلامي: حسن الشافعي وأبو يزيد العجمي، ص 129
(1) السابق
(2) السابق