فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 106

الصافي والالتزام بما يمليه الشرع في ذلك، غير أن فرقة من أصحاب الشطحات الصوفية، ولا سيما البسطامي والحلاج، خرجت بهذا الأمر عن مساره، وظهر في كلامها حديث عن وحدة الوجود وما اتصل بها من حديث عن الحقيقة المحمدية أو الكلمة، كما في العقيدة النصرانية، ثم ما ترتب على ذلك من القول بوحدة الأديان، ومثل المبالغة في اتحاد بعض الصوفية بالحقيقة المحمدية طريقًا للاتحاد بالله [1] .

والحقيقة المحمدية عند الحلاج تعني أن لمحمد صلى الله عليه وسلم حقيقتين، إحداهما كونه نورًا أزليًا كان قبل الأكوان، ومنه استمد كل علم وعرفان، والثانية حقيقته نبيًا مرسلًا في زمان ومكان محدودين، وهو في الثانية يصدر في كل ما تحقق فيه من قول وعمل عن ذلك النور الأزلي القديم الذي صدر عنه واستمد منه غيره من الأنبياء السابقين عليه والأولياء اللاحقين. في التصوف الإسلامي 150

على أن القول بالحقيقة المحمدية اكتمل بنيانه واتضحت معالمه لدى شيخ الصوفية الأكبر الشيخ محيي الدين بن عربي الذي جعل منه نظرية فلسفية متكاملة بناها على أساس نظريته في وحدة الوجود، مقتضاها أن الحقيقة المحمدية هي أول المخلوقات وأنها مبدأ الخلق، فهي النور الذي خلقه الله قبل كل شيء وخلق منه كل شيء، وأنها صورة الإنسان الكامل الذي يجمع جميع حقائق الوجود مع كونه مصدر العلم الباطن وقطبَ الأقطاب، وأنها

(1) انظر: في التصوف الإسلامي 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت