وأمها، إذ قال: وقد أشار إلى ذلك العارف ابن الفارض قدس سره بقوله على لسان الحقيقة المحمدية:
وإني وإن كنت ابن آدم صورة فلي منه معنى شاهد بأبوتي [1]
ولا يقف الأمر بالآلوسي عند هذا الحد، بل إنك تراه يُسوّغ ما وقع في شعر ابن الفارض مما وقع عليه الاعتراض من بعض الأجِلّة، من مثل تعبيره عن الذات الإلهية بنحو نُعْمٍ وليلى، كما في قوله:
أَبَرْقٌ بدا من جانبِ الغَورِ لامعُ أم ارتفعتْ عن وجه ليلى البراقعُ
وقوله:
إذا أنعمت نُُعمٌ عليَّ بنظرةٍ فلا أسعدتْ سُعدى ولا أجملتْ جُملُ
ذلك أن الآلوسي بعد أن أسلف ذكرَ عيبِ بعض العلماء هذا الضرب من الشعر وعدِّهم إياه من سوء الأدب المخالف لقوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) [الأعراف:180] ، وإجابةِ بعضهم بأن ذلك ليس من الوضع في شيء، وأن فهم الحضرة الإلهية من تلك الألفاظ إنما هو بطريق الإشارة، قال:"والمنكر لا يقنع بهذا، والأظهر أن يقال: إن الكلام المورد فيه ذلك من قبيل الاستعارة التمثيلية، ولا نظر فيه إلى تشبيه المفردات بالمفردات، فليس فيه التعبير عنه عز وجل بليلى ونحوها، والاستعارة التمثيلية في شأنه تعالى مما لا بأس به" [2] .
(1) روح المعاني 2/ 419
(2) روح المعاني 15/ 315