فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 106

وكذلك يصف الآلوسي الكيلاني بالإمام الرباني، مقفيًا على ذلك بنحو: سيدي وسندي، وقدس سره. أما الحلاج (309 هـ) ، فلم يكن موقف الآلوسي منه مطردًا، فهو تارة يؤول له بعض شطحاته، كقوله:"أنا الحق"، وذلك أنه ينقل في تفسيره قول بعض العارفين:"إن الله تعالى أظهر النفس وزينها بكسوة الربوبية، وملأها باللطف والقهر وكساها زينة الملك من الأموال ابتلاء وامتحانًا، فمن نظر إلى نفسه بعين زينة الربوبية فَنِيتْ نفسه فيها ونطق لسان الربوبية منه، وصار كشجرة موسى عليه السلام حيث نطق الحق منها، وذلك مثل الحلاج القائل: أنا الحق" [1] .

أو يضربه مثلًا في تفسيره الإشاري لقوله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا) ] النساء: 125 [، إذ قال: حيث تخللت المعرفة جميع أجزائه من حيث ما هو مركب، فلم يبق جوهر فرد إلا وقد حلت فيه معرفة ربه عز وجل، فهو عارف به بكل جزء منه، ومن هنا قيل: إن دم الحلاج لما وقع على الأرض انكتب بكل قطرة منه: الله، وأنشد:

(1) السابق 2/ 364 - 365، وقول الحلاج أنا الحق، جاء في شعر له وهو قوله:

أنا الحق والحق للحق حق ... لابس ذاته فما ثم فرق

ومثله قوله:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا

فإذا أبصرتني أبصرته ... وإذا أبصرته أبصرتنا معا

وللحلاج أقوال أخرى كثيرة لا تقبل التأويل، فيها تصريح بالقول بالحلول، ولذلك فقد أبعده أقطاب التصوف في بغداد عن حلقاتهم، كالجنيد وعمرو بن عثمان المكي، وعلي بن سهل الأصبهاني، وأبي يعقوب النهرجوري الذي زوجه ابنته في بداية أمره، فلما تبين له حقيقة أمره ودعواه الحلول، أخذها منه حتى لا تكون تحت سلطة كافر. ومنتهى القول فيه ما قاله ابن تيمية من أنه"ليس أحد من مشايخ الطرق، لا أولهم ولا آخرهم، يصوب الحلاج في جميع مقاله، بل اتفقت الأمة على أنه إما مخطئ، وإما عاص، وإمافاسق، وإماكافر، ومن قال إنه مصيب في جميع هذه الأقوال المأثورة عنه فهو ضال، بل كافر بإجماع المسلمين. الاستقامة (1/ 166 - 167) وانظر: في التصوف الإسلامي للأستاذ الدكتور حسن الشافعي والأستاذ الدكتور أبو اليزيد العجمي ص 122."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت