فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 106

ما قدّ لي عضو ولا مفصل إلا وفيه لكم ذِكْر

وطورًا تراه يرجع لينسب إليه الحلج والندف، وذلك في كلامه على قوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) ] الإسراء: 44 [إذ قال:"وزعم من زعم أن الجاحدَ مقدِّسٌ أيضًا، وأنشدوا للحلاج:"

جحودي لك تقديسُ وعقلي فيك منهوسُ

فما آدم إلاك وما في الكون إبليسُ""

ثم قفّى على ذلك بقوله:"وأنت تعلم أن مثل هذا الحلج والندف صار سببًا لما لاقى من الحتف، فماذا عسى أقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل" [1] .

ويَلفِتُ انتباهَ المطالع لتفسير الآلوسي اجتهادُه في تبرئة الصوفية مما ينسب إليهم مما يخالف ثوابت الشريعة، واتهامِ المنكرين عليهم بالقصور في بلوغ مراميهم وإدراك معانيهم وتذوق مشاربهم، كما نرى في قوله:"ثم لا يتوهمن أن كلمات سادتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم تدندن حول كلمات النصارى، كما يزعمه من لا اطلاع له على تحقيق كلامهم ولا ذوق له في مشربهم، وذلك لأن القوم -نفعنا الله تعالى بهم- مبرؤون عما نسبه المحجوبون إليهم من اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول" [2] ، ثم بسطِه القول في شرح هذا الكلام والاستدلال عليه.

(1) السابق 8/ 83، وانظر: شخصيات قلقة في الإسلام 74

(2) روح المعاني 3/ 208 - 209

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت