وجملة القول أن الآلوسي يرجع للصوفيه وينقل آراءهم ويعتبر أقوالهم، بل لقد ذكر في مقدمة تفسيره أن كلام السادة الصوفية في القرآن"من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة، وذلك من كمال الإيمان ومحض العرفان" [1] ، بل إنه يرى في قوله تعالى: (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا) ] فصلت: 40 ["إشارة إلى سوء المنكرين على الأولياء، فإنهم من آيات الله تعالى"، قال:"والإنكار من الإلحاد، نسأل الله تعالى العفو والعافية"[2] .
ونحوٌ من هذا ما ذكره من باب الإشارة في قوله تعالى: (وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة) ] يونس: 60 [إذ ذكر أن فيه إشارةً إلى سوء حال المنكرين على من تحلى بالمعارف الإلهية، وأن منشأ ذلك زعمُهم انحصارَ العلم فيما عندَهم، قال:"ولم يعلموا أن وراءهم علومًا لا تحصى، يمن الله تعالى بها على من يشاء"[3] . ثم يتعجب الآلوسي من رد هؤلاء ما يأتي به أهل الله مما يخالف ما عليه مجتهدوهم، ولا يكتفي بهذا، بل يأخذ في نقاش مسألة الاجتهاد وشروط المجتهد. ثم يرى أنه يمكن أن يقال إن ثمة مجتهدًا نقليًا ومجتهدًا آخر شرطه تصفية النفس وتزكيتها وتخلقها بالخلق الرباني وتهيؤها واستعدادها لقبول العلم من الله تعالى، قال:"فلا ينبغي للمصنف العارف بأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء من عباده إلا أن يسلم لمن ظهرت فيه آثار التصفية"
(1) روح المعاني 1/ 8
(2) روح المعاني 13/ 10
(3) روح المعاني 6/ 165