السماء، وعليه أيضًا حَمَل لقاء النبي عليه السلام جماعة من الأنبياء في السماوات مع أن قبورهم في الأرض، وعدم القول بأنهم نقلوا منها إليها. ولا يقف المطاف بشيخنا هنا، بل نراه يحمل على ذلك أيضًا ما جاء من أحاديث تفيد سجود الشمس تحت العرش بلا واسطة، ويرى أن ذلك لا ينافي سير هذا النجم المعروف وعدم سكونه حسبما يدعيه أهل الهيئة وغيرهم، وأن ذلك يكون إذا غربت الشمس"وتجاوزت الأفق الحقيقي وانقطعت رؤية سكان المعمور من الأرض إياها" [1] . ويرى أنه يمكن أن يُخَرَّجَ على هذا الطراز أيضًا ما يُحكى من أن الكعبةَ كانت تزورُ واحدًا من الأولياء،"بأن يقال إن الكعبة، حقيقةً، غيرُ ما يعرفُه العامة، وهي باعتبار تلك الحقيقة تزور، والناس يشاهدونها في مكانها أحجارًا مبنية" [2] . وهنا يستشهد الآلوسي بكلام لابن عربي في هذا المعنى، فيقول:"وقد ذكر الشيخ الأكبر قدس الله سره في الفتوحات كلامًا طويلًا ظاهرًا في أن لها حقيقة غير ما يعرفه العامة، وفيه أنه"
(1) 81 روح المعاني 12/ 15، وحديث سجود الشمس تحت العرش رواه الشيخان وبعض أصحاب السنن والمسانيد والتفسير المأثور والبيهقي في الأسماء والصفات، بألفاظ متقاربة ولكنها غير متفقة، ورواه غيرهم بزيادات مختلفة. والحديث من أكثر الأحاديث إشكالًا لما فيه من مخالفة لما بات معلومًا في علم الهيئة من أن الشمس لا تغيب عن الأرض بالكلية، وإنما تغيب عن جهة وتطع على أخرى، فهي ثابتة في فلكها. وقد استشكل هذا الحديث نفر من أجلة العلماء، وأنكروا منه سجود الشمس تحت العرش، واحتجابها عن الدنيا، وكانت أجوبتهم عن السجود أقوى من إجابتهم عن الاحتجاب، فلم يأتوا فيه بما يمكن أن تطمئن له النفس أو يركن له العقل، أما الآلوسي فقد قال فيه ما رأيت، وقد قال فيه محمد رشيد رضا في هذه المسألة:"ولم أره تجرد من عقله واستقلاله العلمي وأثبت عدة خرافات خلط فيها بين تخيلات الفلاسفة والصوفية والمبتدعة كما فعل في هذه المسألة، عفا الله عنه". انظر: مجلة المنار: 32/ 791.
(2) السابق