وصرح غير واحد بأنه ليس بحجة على الغير [1] كالإلهام ولا يثبت به حكم شرعي" [2] . ولما كان لابن عربي في هذه المسألة قولان متناقضان، فإن الآلوسي يرى أنه لو كان كلا القولين من طريق الكشف، لزم انقسام الكشف إلى صواب وخطأ، ثم ناقش رأي من ذهب في تأويل كلام ابن عربي بقبول إيمان فرعون وفنده تفنيدًا، لما فيه من التكلف الظاهر الكلف، قال:"ولذلك لم يرتكبه أجلة أصحابه، بل أبقَوا كلامه على ظاهره، وهو الظاهر" [3] ."
ويؤكد الآلوسي موقفه هذا في تفسيره لقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات:56] ، فبعد أن ذكر قول مجاهد في قوله (ليعبدون) وأن معناه: ليعرفون، قال: وقد جاء"كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف"، وهذا الخبر بهذا اللفظ، كما يقول الآلوسي، ذكره سعد الدين الفرغاني في منتهى المدارك، وذكر ابن عربي غيره في الفتوحات، قال:"وتعقبه الحفاظ، فقال ابن تيمية: إنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف"ومع ذلك فالصوفية يروونه، قال:"ومن يرويه من الصوفية معترِف بعدم ثبوته نقلًا، لكن يقول: إنه ثابت"
(1) 134 أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة دخول"أل"على"غير"، وإن كان منعه سيبويه والحريري وأبو حيان، وحجته في ذلك أن القياس لا يمنعه، وأن"أل"الداخلة على"غير"ليست"أل"التعريف، بل هي المعاقبة للإضافة، نحو قوله تعالى: فإن الجنة هي المأوى، أي مأواه، لأنها لما شابهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة جاز أن يدخلها ما يعاقب الإضافة وهو الألف واللام، وأن بعض العلماء أثبت تعرفها بالإضافة في مواضع مخصوصة، وإذا جاز تعرفها بالإضافة فلا مانع من تعرفها بالألف واللام في مواضع مخصوصة كذلك، كأن يحمل الغير على الضد فيصح بالحمل على النظير، وهو شائع في كلام العرب. على أن من القدامى من جوز هذا الاستعمال أيضًا، ومنهم ملك النحاة كما في تهذيب الأسماء واللغات والفيومي وابن الحنبلي والشهاب الخفاجي.
(2) روح المعاني 6/ 177، وانظر في حجية الكشف: روح المعاني 6/ 166
(3) روح المعاني 6/ 177