فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 106

كشفًا، وقد نص على ذلك الشيخ الأكبر قدس سره". وقد قفى الآلوسي على هذا بقوله:"والتصحيح الكشفي شِنْشِنَةٌ لهم" [1] ، وغير خاف ما يلوح فيه من تهكم."

ومصداق ذلك ما نقف عليه في الفتوحات وغيره من كتب ابن عربي في بيان طريقته في التأليف، ذلك أنه يعزو جميع ما يجري به قلمه من علوم وتأويلات إلى الكشف، ولا سيما فيما يصعب تعليله من أمور، حتى إنه ليكرر ذلك في الموضع الواحد مرارًا، كما صنع لدى كلامه في فتوحاته على أسرار الحروف، الذي أنقل لك منه طرفًا، وإن طال، لتستبين منهج الرجل في التأليف، يقول:"فلنتكلم على (ألم) ] البقرة:1 [البقرة التي هي أول سورة مبهمة في القرآن كلامًا مختصرًا من طريق الأسرار، وربما ألحق بذلك الآيات التي تليها، وإن كان ذلك ليس من الباب، ولكن فعلته عن أمر ربي الذي عهدته، فلا أتكلم إلا عن طريق الإذن، كما أني سأقف عندما يُحَدُّ لي، فإن تأليفنا هذا وغيره لا يجري مجرى التواليف، ولا نجري نحن فيه مجرى المؤلفين ..."إلى أن يقول بعذ ذكر المؤلفين ممن ليسوا من أهل الكشف:"ونحن في تواليفنا لسنا كذلك، إنما هي قلوبٌ عاكفةٌ على باب الحضرة الإلهية، مراقبةٌ لما ينفتحُ له الباب، فقيرةٌ خاليةٌ من كل علم، لو سُئلت في ذلك المقام عن شيء، ما سَمِعَتْ، لفقدها إحساسَها، فمهما برز لها من وراء ذلك الستر أمرٌ ما، بادرت لامتثاله وألّفته على حسب ما يُحَدُّ لها في الأمر، ..."[2] . وفي السياق نفسه يقول معللًا ذهابه

(1) روح المعاني 14/ 22، والشنشنة: الطبيعة والخليقة والسجية، وفي المثل: شنشنة أعرفها من أخزم.

(2) الفتوحات، 1/ 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت