إلى أن الثمانية هي حقيقة البِضع:"فإن قلت: إن البضع مجهول في اللسان، فإنه من واحد إلى تسعة، فمن أين قطعت بالثمانية عليه؟ فإن شئت قلت لك: من طريق الكشف وصلت إليه، فهو الطريق الذي عليه أسلك، والركن الذي إليه أستند في علومي كلها" [1] . وقال أيضًا:"ولنا في علم العدد من طريق الكشف أسرار عجيبة من طريق ما يقتضيه طبعه".
ولئن كان الآلوسي لا ينكر الكشف أصالة، إلا أنك رأيت أنه يردُّ منه ما خالف منه ثوابت النصوص، كما أنه كثير الاعتراض على إظهار ما يطلع عليه بعض الصوفية من طريق الكشف، فهو يرى في ذلك فتنة لكثير من الناس ومدعاة لضلالهم وداعيًا للإنكار على من يأتون به، قال:"وبالجملة أمر الشيخ الأكبر وأضرابه، قدس الله تعالى أسرارهم، فيما قالوا ودوّنوا، عندي مشكل، لا سيما أمر الشيخ فإنه أتى بالداهية الدهياء مع جلالة قدره التي لا تنكر، ولذا ترى كثيرًا من الناس ينكرون عليه ويكرون" [2] .
ونقف في غرائب الاغتراب على نص للآلوسي آخر يفهم منه توقفُه في قبول ما يأتي ابن عربي من طريق الكشف، بل شكُّه في صدقه، وذلك قوله بعد أن قرر جلالة الشيخ الأكبر قولًا وعملًا كما مضى آنفًا:"لكن أنا لا أعلم ما التزمه من سر التدوين، مع ظهور أنه سبب قوي لضلال كثير من ضعفاء المسلمين، وقياسُه على متشابه الكتاب والسنة قياسٌ لا يرتضيه إذا أمعن النظر ذو فطنة،"
(1) السابق.
(2) روح المعاني 8/ 291