فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 106

القول الذي يوافقه الدليل وتسنده الحجة. وطورًا تجده يخالفه ولكنه يحاول أن يلتمس له العذر فيما يذهب إليه، وإن كان لا يخفي إنكاره، وأكثر ما يكون ذلك بأن يعزو ما يأتي به إلى الكشف. وثالثة تُلفيه يخالفه فيها مخالفة مطلقة ويبرأ إلى الله مما يأتي به من غير مواربة ولا إعذار، كما رأيت في موقفه من كلامه على إيمان قوم نوح.

وأنت لو قرنت بين هذا وبين ما مر مما قيل في الكشف، لرأيت أنه لا داعي لإعنات النفس وكد الخاطر بتأويل ما صدر عن ابن عربي مما يخالف الشريعة والأخبار الثابتة وليس له وجه في العربية ولو بعيدًا، بل لثبت لديك أنه لا سبيل إلى ذلك إلا إنكار المعلوم من الدين بالضرورة. ومن هنا قال الذهبي صاحب التفسير والمفسرون في معرض كلامه على أفهام الصوفية للقرآن وأنه قد يقبل منها ما يدخل تحت مفهوم اللفظ العربي القرآني ويكون له شاهد شرعي يؤيده:"أما أن تكون هذه الأفهام خارجة عن مدلول اللفظ القرآني، وليس لها من الشرع ما يؤيدها، فذلك ما لا يمكن أن نقبله على أنه تفسير للآية وبيان لمراد الله تعالى"، ثم قال مقفيًا بعد أن بين عذره فيما قدم من قول، وهو أنه لم يسلك مسالك القوم ولم يذق ذوقهم، ولم يعرف اصطلاحهم:"ولعلي إذا سلكت هذا الطريق، وانكشفت لي من أستار الغيب ما انكشف لهم، أو على الأقل فهمت لغة القوم ووقفت على مصطلحاتهم، لعلي إذا حصل لي شيء من هذا تبدل رأيي وتغير حكمي، فسلمت لهم كل ما يقولون به، مهما كان بعيدًا أو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت