ونختم بعبارة للآلوسي نسوقها بنصها وفصها لإمعانها في وصف هذا النوع من الصوفية وبيان موقفه منهم، وذلك في كلامه على قوله تعالى:"إنْ أولياؤُهُ إلا المتقون"] الأنفال: 34 [إذ قال بعد أن بين المراد بالولي:"وغالب الجهلة اليوم على أن الولي هو المجنون، ويعبرون عنه بالمجذوب، صدقوا، ولكن عن الهدى، وكلما أطبق جنونه وكثُر هذيانه واستقذرت النفوس السليمةُ أحوالَه كانت ولايته أكملَ وتصرفُه في ملك الله تعالى أتمّ، وبعضهم يطلق الولي عليه وعلى من ترك الأحكام الشرعية ومرق من الدين المحمدي وتكلم بكلمات القوم وتزيا بزيهم، وليس منهم في عير ولا نفير، وزعم من أجهد نفسه في العبادة محجوبًا، ومن تمسك بالشريعة مغبونًا، وأن هناك باطنًا يخالف الظاهر، إذا هو عُرف انحل القيد ورفع التكليف وكملت النفس:"
وألقت عصاها واستقرّ بها النوى كما قرَّ عينًا بالإياب المسافر
ويسمون هذا المرشدَ، صدقوا، ولكن إلى النار، والشيخَ، صدقوا، ولكن النجديّ، والعارفَ، صدقوا، ولكن بسباسب الضلال، والمُوَحِّدَ، صدقوا، ولكن للكفر والإيمان" [1] . بل لقد وصفهم الآلوسي بالكفرة الفجرة، إذ ذكر بعد ذلك كلمة للغزالي في هذا النوع من الصوفية، فقال:"وقد ذكر مولانا حجة الإسلام الغزالي هذا النوع من الكفرة الفجرة، وقال: إن قتل واحد منهم أفضل عند الله من قتل مائة كافر، وكذا تكلم فيهم الشيخ الأكبر قدس سره في الفتوحات بنحو ذلك" [2] ."
(1) روح المعاني 5/ 189
(2) روح المعاني 5/ 189