فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 106

مذهبًا في وحدة الوجود، وينسب إلى نبي الإسلام القول بهذه النظرية" [1] ، فهو يستعمل الفرقان والقرآن بمعنى التفرقة والجمع، على نحو غير الذي يفهمه الصوفية عادة من مقامي التفرقة والجمع [2] ، بل بمعنى أن الفرقان هو الدعوة إلى تنزيه الله تعالى دون تشبيهه، وأن القرآن هو الدعوة إلى الجمع بين التنزيه والتشبيه. فمن يدعو إلى تنزيه الله، كما فعل نوح، ولا يلتفت إلى التشبيه، كان فرقانيًا، ومن يدعو إلى تنزيهه وتشبيهه، كما فعل محمد، في نظره، كان قرآنيًا. وفي هذا الفص أيضًا يوظف ابن عربي نصوصًا أخرى لتقرير مذهب وحدة الوجود ووحدة الأديان، نحو توظيفه قوله تعالى:"وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إياه"، إذ المعروف عند المفسرين أن القضاء هنا بمعنى الأمر أو التوصية، قال مجاهد:"وقضى"يعني: وصى. ويؤكد هذا ما جاء في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود والضحاك بن مزاحم:"ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه" [3] . ولكن ابن عربي لا يفهم من"قضى"ما عليه عامة المفسرين، بل يرى أن معنى"قضى": حَكَم، أي قدر أزلًا أنكم لن تعبدوا إلا إياه، ولذلك فهو يرى أنه"ما عُبِد غيرُ الله في كل معبود" [4] ، وأن قوم نوح لو تركوا آلهتهم ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا، لجهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، لأن"للحق في كل معبود وجهًا يعرفه به من يعرفه ويجهله من

(1) فصوص الحكم 2/ 37 - 38

(2) 116 الجمع عند الصوفية معناه أن ما يكون كسبًا للعبد، من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهوفرق. وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع. ومنه يستنبطون أن إثبات الخلق من باب الجمع وإثبات الحق من نعت الجمع، ويرون أنه لا بد للعبد من الجمع والفرق، إذ إن من لا تفرقة له لا عبودية له، ومن لا جمع له لا معرفة له. انظر: الرسالة القشيرية 100

(3) تفسير القرآن العظيم 3/ 50، وانظر: روح المعاني 8/ 53

(4) فصوص الحكم 1/ 72، وانظر تعليقات المحقق في الجزء الثاني ص 39 - 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت