فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 106

يجهله" [1] . على أن ابن عربي يمضي في تأويل آيات سورة نوح على نحو عجيب غريب، موظفًا ما أوتي من قدرة تأويلية هائلة لم يجاره فيها أحد من فلاسفة عصره، تذكرنا من وجه بتأويلات أصحاب الفرق الباطنية. وما ذاك إلا ليؤكد فكرته ويدعم نظريته في أن قوم نوح لم يجانبوا الصواب في عدم استجابتهم لنوح عليه السلام [2] ."

وعليه فهو يرى أن نوحًا لم يدعُ قومه على وجه يحرك لديهم داعية الإيمان له، ولذلك فهم مؤمنون ناجون. وهنا نجد الآلوسي يخالف عادته في الاعتذار عن ابن عربي، والتماس التأويلات لما يجيء به من أقوال يخالف فيها ما عليه جمهور أهل السنة والجماعة، فيقول:"ومعظم آيات هذه السورة الكريمة وغيرها نصٌّ في أن القوم كفرة هالكون يوم القيامة، فالحكم بنجاتهم كما يقتضيه كلام الشيخ الأكبر قُدِّس سرُّه في فصوصه مما يُبرأ إلى الله تعالى منه، كزعم أن نوحًا عليه السلام لم يدعُهم على وجه يقتضي إيمانهم، مع قوله سبحانه: (الله أعلمُ حيثُ يجعلُ رسالتَه) ] الأنعام: 124 [3] [."

على أن الآلوسي يستغل تفسيره الإشاري لينتقد تفسير ابن عربي لقوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) ، وذلك أنه ذكر قول الوجودية من الصوفية في

(1) السابق

(2) للوقوف على هذا العجب، انظر تعليقات المحقق في الجزء الثاني ص 40.

(3) روح المعاني 15/ 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت