تفسيره، وهو ما مضى من كلام ابن عربي، ثم قفّى على ذلك بأن مما ينسبونه إلى زين العابدين رضي الله عنه ويزعمون أنه مشير إلى مدعاهم، قوله:
إني لأكتمُ من علمي جواهرَه كيلا يرى الحقَّ ذو جهلٍ فيُفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
فرُبّ جوهرِ علمٍ لو أبوحُ به لقيل لي أنتَ ممّن يعبدُ الوثنا
ولاستحلَّ رجالٌ مسلمون دمي يرَونَ أقبحَ ما يأتونه حسنا
إذ قالوا: إنه رضي الله تعالى عنه عنى بهذا الجوهر، الذي لو باح به لقيل له:"أنت ممن يعبد الوثن"، عِلْمَ الوحدة، إذ منه يُعلم أن الوثن وكذا غيره مَظهر له جل وعلا، وليس في الدار غيره ديّار. قال الآلوسي:"... ومثله كثير للشيخ الأكبر قدس سره، ولغيره عربًا وعجمًا، وهو عفا الله تعالى عنه قد فتح بابًا في هذا المطلب لا يُسدّ إلى أن يأتي أمر الله عزّ وجلّ، وكأنه أوصى إليه بأن يبوح وينثر هاتيك الجواهر بين الأصاغر والأكابر، كما أوصى إلى الحسنين بأن يكتما من ذلك ما عَلِما" [1] .
والحق أنني وقفت طويلًا أمام قوله هذا، إذ لاح لي منه تهكّمٌ بموقف ابن عربي، ولكن الآلوسي يحيرك بموقفه القُلَّب، ذلك أنه يستأنف بما قد يشي بأنه يحاول التماس العذر له فيما قال، فيقول:"وفي بعض كتبه قدِّس سره ما هو صريح في أنه مأمور، فإن صح ذلك فهو معذور، وأنا لا أرى عذرًا لمن يقفو"
(1) روح المعاني 8/ 118