الشبلي: أنت الشبلي؟ قال: أنا النقطة تحت الباء [1] ، وقال سيدي الشيخ الأكبر قدس سره:
الباء للعارف الشبلي معتبرُ وفي نقيطتها للقلب مدكرُ
سر العبودية العلياء مازجها لذاك ناب مناب الحق فاعتبروا
أليس يحذف من بسم حقيقته لأنه بدل منه فذا وزرُ [2]
وقال الآلوسي:"نعم إنه سبحانه لم يترك عادته في افتتاح السور هنا بالكلية حيث افتتح هذه السورة بالباء، كما افتتح غيرها بها في ضمن البسملة، وإن كانت باء البسملة كلمة، وباء هذه السورة جزء من كلمة، وذلك لسرٍّ دقيق يعرفه أهلُه" [3] . ولم يذكر الآلوسي ذلك السرَّ في هذا الموضع، كما لم يذكره في كلامه على باء البسملة، حيث يقول:
"والصفات إما جمالية أو جلالية، وللأولى السبق كما يشير إليه حديث (سبقت رحمتي غضبي) [4] ، وباء الجر إشارة إليها لأنها الواسطة في الإضافة والإفاضة، فناسبها الكسر وخفض الجناح ليتم الأمر ويظهر السر ..."ثم يقول:"وما من سورة إلا افتتحها الرب بالرمز إلى حاله صلى الله عليه وسلم تعظيمًا له وبشارة لمن ألقى السمع وهو شهيد، ولما كان الجلال في سورة براءة ظاهرًا"
(1) قول الشبلي: أنا النقطة تحت الباء يعد من شطحاته، وقد ذكر أهمها عبد الرحمن بدوي في: شطحات الصوفية، ص 41 - 44.
(2) روح المعاني 1/ 54
(3) روح المعاني 5/ 236
(4) 87 رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن عمرو بن عنبسة في حديث أوله: كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السماوات والأرض ...