فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 206

"واختلف العلماء في لفظة (جَهَنَّم) هل أصلها عربية أو مُعَرَّبة [1] ؟ بناء على قول من يقول: إنَّ فِي القرآن كلمات مُعَرَّبة [2] . والتحقيق الذي هو الأشبة أن القرآن كله عربي إلا الأعلام. وما دمنا نقول: أخذ العرب هذه الكلمة من الجيل العجمي الفلاني فلِمَ لا نقول: إن ذلك الجيل الأعجمي أخذها عن العرب؟ الكل محتمل ولا دليل على أنه أخذها خصوص هؤلاء عن هؤلاء، فعلينا أن نتمسك بالعموم في قوله: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: أية 195] {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: أية 2] ولا خلاف في الأعلام أن فيه أعلامًا عجمية. هذا لا نزاع فيه؛ لأن العَلَم يُحكى بلفظه في أي لغة كان كما هو معروف."

وقال بعض العلماء الذين يقولون إن في القرآن مُعَرَّبًا: إن (جَهَنَّم) أصلها فارسية. والذين قالوا هذا القول يزعمون أن في الفارسية القديمة إطلاقًا (كَهَنَّام) على النار، وأنها عَرَّبتها العرب وأبدلت الكاف جيمًا، والله أعلم بصحة هذا.

وقال جماعة من علماء العربية: أصل الكلمة عربية، ووزنها بالميزان الصرفي (فَعَنَّل) فالنون المشددة زائدة، وأصل الحروف الأصلية: الجيم في مكان الفاء، والهاء في مكان العين، والميم في مكان اللام، من: جَهَمَه يَجْهَمُه وتَجَهَّمَهُ إذا عبس في وجهه وقَطَّبَ وجهه وعقده فيه" [3] ."

تحليل لمنهج الإمام الشنقيطي في إيراده للمباحث التصريفية من خلال المثال السابق:

(1) انظر: الأزهري، أبو منصور محمد أحمد، تهذيب اللغة، تحقيق: محمد عوض مرعب، ط 1، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، 2001 م) ، 6/ 271. ابن منظور، مرجع سابق، 12/ 112. الزبيدي، محمد بن محمد بن عبد الرزاق، تاج العروس من جواهر القاموس، 1/ 7656 (ترقيم المكتبة الشاملة الإلكترونية) . السمين الحلبي، مرجع سابق، 2/ 355 - 356.

(2) أشار إلى هذه المسألة كتب التفسير وكتب أصول الفقه، فمن كتب التفسير انظر: تفسير ابن جرير، مرجع سابق، 1/ 13 - 20. تفسير القرطبي، مرجع سابق، 1/ 68 - 69. ومن كتب أصول الفقه انظر: الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، 1/ 41 - 53. الزركشي، البحر المحيط، 2/ 358.

(3) الشنقيطي، العذب النمير،4/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت