جهنم. [1] وقد اكتفى الإمام بذكر قول من قال بأنَّ النون المشددة في لفظة (جَهَنَّم) زائدة ولم يذكر اسم مَنْ ذهب إلى هذا الرأي من العلماء مثل السمين الحلبي، كما أنه لم يذكر القول الآخر الذي يرى أصالة النون المشددة في لفظة (جَهَنَّم) وبناءً عليه يكون وزنها (فَعَلَّل) كعَدَبَّس، وزعموا: أن (فعنَّلًا) مفقودٌ في كلام العرب. [2]
وفيما يتعلق بمنهج الإمام في ذكره للمباحث التصريفية للأفعال فهو ما ذكرته من تحليل أعلاه بالإضافة إلى اهتمام الإمام بذكر كون الفعل مجردًا أم مزيدًا وبكونه لازمًا أم متعديًا. [3]
إذًا من التحليل السابق نستطيع أن نرسم النهج الذي يتبعه الإمام عند إيراده للمباحث التصريفية، فهو يشير إلى الخلاف في عربية اللفظة التي يفسرها أم أعجميتها -إن وجد-، ثم يبين مبنى الخلاف بين العلماء ومنشأه قبل ذكره لتفاصيل الخلاف والأقوال في المسألة، ثم يصرح الإمام بالرأي الذي يراه صحيحًا أو راجحًا في المسألة مع حرصه على تعضيده بالحجة والبرهان، كما يحرص الإمام في استدلاله على تطبيق القواعد الأصولية، وعلى ذكر ما هو خارج عن نقطة الخلاف في المسألة لتجنبه ولكي لا يتشعب الكلام وينتشر فيما هو خارج نقطة البحث، ثم يذكر الإمام أقوال العلماء في المسألة ويفصلها مع ذكره لأصل الكلمة ومما أُخذت ومعناها وما طرء عليها حين عرَّبتها العرب وما هو ميزانها الصرف مع بيان أصالة حروفها أو زيادتها، وفي الأفعال يهتم بذكر كون الفعل مجردًا أم مزيدًا وبكونه لازمًا أم متعديًا.
الملحوظة التي تظهر هنا هو عدم ذكر وعزو الإمام للأقوال والترجيحات التي يذكرها إلى المصادر التي اعتمد عليها، وقد يكون السبب في ذلك هو أنَّ هذا
(1) انظر: المرجعين السابقين.
(2) انظر: السمين الحلبي، مرجع سابق، 2/ 355 - 356.
(3) انظر: الشنقيطي، العذب النمير، 4/ 47 - 49.