وقد نهج الإمام على ذكر المباحث النحوية في تفسيره بشكل مطَّرد حتى غدت علامة بارزة ظاهرة فيه سواء كان ذلك بذكر القواعد النحوية المتعلقة بكل من الاسماء والأفعال والحروف أو بذكر وجوه الإعراب. وفيما يلي نماذج على ذلك:
المسألة الأولى: ذكر القواعد النحوية.
وسأتناول هذه المسألة من ثلات جهات، الأولى ذكر القواعد النحوية المتعلقة بالأسماء، والثانية ذكر القواعد النحوية المتعلقة بالأفعال، والثالثة ذكر القواعد النحوية المتعلقة بحروف المعاني.
أولًا: ذكر القواعد النحوية المتعلقة بالأسماء.
وفيما يلي سأذكر مثالين على ذكر الإمام للقواعد النحوية المتعلقة بالأسماء، ثم أقوم بتحليل منهجه من خلالهما وأختم بالإحالة إلى مزيد من الأمثلة حول هذه النقطة.
المثال الأول يتعلق بباب النداء ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ ... الأية} [البقرة: أية 54] حيث قال في النداء في قوله تعالى: {يَا قَوْمِ} :
"أصلُه: (يَا قَوْمِي) منادى مضافٌ إلى ياءِ المتكلمِ، وَحُذِفَتْ ياءُ المتكلمِ اكتفاءً عنها بالكسرةِ. وفي المنادى المضافِ إلى ياءِ المتكلمِ إن كان صحيحَ الآخِرِ خمسُ لغاتٍ، كلها صَحِيحَةٌ، أكثرُها حَذْفُ ياءِ المتكلمِ كما في هذه الأية. وتلك اللغاتُ عَقَدَهَا في الخلاصةِ بقولِه:"
واجْعَلْ مُنَادَىً صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا ... كَعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا [1] " [2] ."
(1) انظر: ابن عقيل، مرجع سابق، 2/ 250.
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 90.