فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 206

المثال الثاني يتعلق بباب التفضيل ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ} [البقرة: أية 54] فقد رجح الإمام أن الاسم {خَيْرٌ} صيغة تفضيل فقال:

"الظاهرُ أنها هنا صيغةُ تفضيلٍ، وقد تقررَ في فَنِّ العربيةِ أن لفظةَ (خَيْرٍ وَشَرٍّ) حَذَفَتِ العربُ منها الهمزةَ في صيغةِ التفضيلِ لكثرةِ الاستعمالِ في الأغلبِ، كما عقده ابنُ مالكٍ في الكافيةِ بقوله:"

وَغَالِبًا أَغْنَاهُمْ خَيْرٌ وَشَرّ ... عَنْ قَوْلِهِمْ أَخْيَرُ مِنْهُ وَأَشَرّ

ووجهُ كونها هنا صيغةَ تفضيلٍ: أن هذا القتلَ بهذه التوبةِ يقطعُ حياتَهم الدنيويةَ، ولكنه يُكْسِبُهُمْ حياةً أخرويةً، وهذه الحياةُ الأخرويةُ خيرٌ من الحياةِ الدنيويةِ، وهذا معنى قوله: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ} أي: ذلكم المذكورُ من توبتِكم وقتلِكم أنفسَكم خيرٌ لكم عند بارئِكم من عَدَمِهِ، أي: عند خالقكم ومبرزكم من العدمِ إلى الوجودِ" [1] ."

تحليل لمنهج الإمام الشنقيطي في إيرادهللقواعد النحوية المتعلقة بالأسماء من خلال المثالين السابقين:

1.يحرص الإمام على ذكر اسم الباب الذي يقع فيه المبحث النحوي الذي هو بصدد تفصيله، ويتضح ذلك من قوله:" (يَا قَوْمِي) منادى مضافٌ إلى ياءِ المتكلمِ"وقوله:"الظاهرُ أنها هنا صيغةُ تفضيلٍ".

2.يحرص الإمام على ذكر أصل اللفظة إن طرأ عليها تغيير وهذا يتضح من قوله في أصل {يَا قَوْمِ} :"أصلُه: (يَا قَوْمِي) منادى مضافٌ إلى ياءِ المتكلمِ، وَحُذِفَتْ ياءُ المتكلمِ اكتفاءً عنها بالكسرةِ"، و إلى هذا أشار القرطبي في

(1) المرجع السابق، 1/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت