فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْحَيِّ حَيًّا مُصَبَّحًا ... وَلاَ مِثْلَنَا يَوْمَ الْتَقَيْنَا فَوَارِسَا
أَكَرَّ وَأَحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْهُمُ ... وَأَضْرَبَ مِنَّا بِالسُّيُوفِ الْقَوَانِسَا [1]
فالكوفيونَ يقولون: (القوانس) مفعولٌ به لـ (أَضْرَبَ) التي هي صيغةُ التفضيلِ. والبصريونَ يقولونَ: لا يمكنُ أن تُنْصَبَ بصيغةِ التفضيلِ فهي منصوبةٌ بفعلٍ محذوفٍ دَلَّتْ عليه صيغةُ التفضيلِ، أي: نضربُ القوانسَ."."
7.يحرص الإمام بعد ذكره لأقوال العلماء في أوجه الأعراب إلى تطبيق تلك الأوجه الإعرابية على الأية القرآنية التي يفسِّرها، ويتضح ذلك من قوله:"وعلى قولِ البصريينَ فيكونُ قولُه: {مَنْ يَضِلُّ} منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ دَلَّتْ عليه صيغةُ التفضيلِ، أي: يعلمُ مَنْ ضَلَّ عَنْ سبيلِه. وقال قومٌ: هو منصوبٌ بنزعِ الخافضِ؛ لأن الأصلَ: (هو أعلمُ بِمَنْ ضَلَّ عن سبيلِه) فَحُذِفَ الباء ونُصِبَ بنزعِ الخافضِ"، و أما على قول الكوفيين فذكره الإمام بقوله:"فعلماءُ الكوفةِ يقولونَ: إنها مفعولٌ به لـ (أعلم) ".
8.يحرص الإمام بعد سرده لأقوال العلماء ووجه كل قولٍ إلى الترجيح بين الأقوال والأخذ بما يظهر له منها وفقًا للقرينة والدليل دون تعصبٍ لمدرسة معينة أو إمام معين، ويتضح ذلك من قوله:"والذي يظهرُ لنا في القواعدِ العربيةِ: أن هذه المسألةَ الصوابُ فيها مع الكوفيين لاَ مع البصريين، وأن صيغةَ التفضيلِ تنصبُ المفعولَ، وأنه لا مانعَ من ذلك؛ لأَنَّ صيغةَ التفضيلِ مُسْتَنِدَةٌ على مصدرٍ، فقولُه: «وَأَضْربَ مِنَّا بالسيوفِ القَوَانِسَا» في معنَى قَوْلِكَ: يَزيدُ ضَرْبُنَا القَوانِسَ على غيرِنا. وهذا لاَ مانعَ من عَمَلِهِ، فالمصدرُ الكامنُ فيها القياسُ أن يعملَ عملَ فِعْلِهِ. وَخَالَفَ البصريونَ في ذلك ...".
9.أحيانًا يَرُدُّ الإمام أو يُضعِّف وجهًا إعرابيًا من خلال ذكر من ضعَّفه من العلماء أو المدارس دون أن يعلق عليه بتأييدٍ أو رفض، فيستشف القاريء رأي الإمام من هذا القول الذي أورده بعد أن يصرح الإمام برأيه في
(1) سبق الحديث عن البيتين ص 109.