فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 206

ثانيًا مثال على ذكر الإمام لمباحث فن البيان:

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ} [الأنعام: أية 48] حيث قال:

"والبشارةُ أغلبُ ما تُطْلَقُ على الإخبارِ بما يَسُرُّ خاصةً، وجاءَ في القرآنِ العظيمِ إطلاقُها على الإخبارِ بما يَسُوءُ كقولِه: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: أية 21] ."

والعلماءُ الذين يقولونَ بالمجازِ في القرآنِ، معلومٌ أنهم يُسَمُّونَ مثلَ قولِه: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} يجعلونَ هذا مِنْ نوعِ (الاستعارةِ العناديةِ) ، و (الاستعارةُ العناديةُ) عندَهم يُقَسِّمُونَهَا إلى: تهكميةٍ، وتمليحيةٍ، كما هو معلومٌ في فَنِّ البيانِ [1] .

ومن منع المجازِ في القرآنِ من العلماءِ - وهو الذي نَرَى أنه الأصوبُ [2] - يقولُ: هذا أسلوبٌ من أساليبِ اللغةِ العربيةِ، فالعربُ يستعملونَ البشارةَ غالبًا فيما يَسُرُّ، وربما استعملوها فيما يسوءُ، إذا دَلَّتْ على ذلك قرائنُ تُفْهِمُهُ، والكلُّ أسلوبٌ من أساليبِ اللغةِ العربيةِ [3] . ومعلومٌ عن العربِ أنهم يُطْلِقُونَ البشارةَ نادرًا على الخبرِ بما يَسُوءُ، ومن إطلاقِ البشارةِ على الخبرِ السَّيِّئِ قولُ الشاعرِ [4] :

(1) أنظر: السيوطي، شرح عقود الجمان في علم المعاني والبيان، 1/ 94.

(2) للإمام الشنقيطي رسالة مستقلة بعنوان (منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز) أشرت إليه في ترجمته خلال حديثي عن مؤلفاته وتراثه العلمي وهو المطلب الرابع من المبحث الأول من الفصل الأول في هذه الرسالة.

(3) انظر: القرطبي، مرجع سابق، 1/ 238. ابن منظور، مرجع سابق، باب (بشر) ، 4/ 59. أبو حيان، مرجع سابق، 1/ 177. الزبيدي، مرجع سابق، باب (بشر) ، 1/ 2514، (ترقيم المكتبة الشاملة الإلكترونية) .

(4) ذكر هذا البيت (وهو من بحر الطويل) من غير عزوه إلى قائله كل من: ابن حيان، مرجع سابق، 1/ 180. السمين الحلبي، مرجع سابق، 1/ 210، النعماني، مرجع سابق، 1/ 447. ملاحظة: عجُز البيت ورد عندهم كما يلي: جَفَوْنِي وأنَّ الْوُدُّ مَوْعِدُهُ الْحَشْرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت