غَرَّهُ كَلَامُه وكثير من الفقهاء الذين لم يتدبروا معاني القرآن يَظُنّون أن كل شرط لم ينص القرآن على عينه أنه باطل [1] ؛ ولذا أبطل بعض العلماء كثيرًا من الشروط، كأن تَشْتَرِطَ عَلَى أخِيكَ كَذَا في البيع من أمر مباح، أو تشترط المرأة على الزوج في عقد النكاح أمرًا مباحًا، ويقولون: هذه الشروط ليست في كتاب الله، فهي باطلة.
والتحقيق: أن كل شرط لا يُحل حرامًا، ولا يحرِّم حلالًا فهو في كتاب الله؛ لأن الله أمر بالوفاء بالعهد أمرًا عامًّا، كقوله هنا: {وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا} وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} [المائدة: أية 1] فكل شرط اشترطه مسلم على مسلم، ولم يكن هذا الشرط يبيح حرامًا حرّمه الله، أو يحرم حلالًا أحلّه الله، بل كان مشترطًا أمرًا جائزًا، فهذا الشرط في كتاب الله ..." [2] ."
ولمزيد من الأمثلة حول منهج الإمام في ذكره لمسائل الفقه أنظر على سبيل المثال ما ذكره حول المسائل الفقهية التالية:
مسألة نسخ وجوب صيام يوم عاشوراء [3] ،مسألة السَلَم في الحيوانات [4] ، مسألةتوريث القاتل [5] ،مسألة القَسَامة [6] ، مسألةزكاة الزروع [7] ، مسألة تقديرالضرورة
(1) انظر: الأندلسي، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، المحلَّى، (دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع) ، 8/ 413 - 420.
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 521.
(3) المرجع السابق، 1/ 80.
(4) المرجع السابق، 1/ 137.
(5) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 147.
(6) المرجع السابق، 1/ 148.
(7) المرجع السابق، 2/ 312 - 330.