فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 206

"... إلا أن التحقيقَ مع الجمهورِ، وأن الاستمناءَ باليدِ المعروفَ بجلدِ عميرةَ المُسَمَّى بالخضخضةِ - قبحَّه الله - أنه حرامٌ، وظاهرُ القرآنِ يدلُّ على أنه حرامٌ ظهورًا بَيِّنًا، ولم يَرِدْ في كتابِ الله ولا في سنةِ رسولِ اللَّهِ شيءٌ يعارضُ ظاهرَ أية: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } الدالةِ على تحريمِ الاستمناءِ باليدِ، وهي قولُه تعالى في: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} و (سَأَلَ سَائِلٌ) : {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: الآيتان 5، 6] و [المعارج: الآيتان 29، 30] فلم يَسْتَثْنِ اللهُ إلا نوعين وهو قولُه: {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) } ثم جاء بِحُكْمٍ عامٍّ شاملٍ قال: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) } [المؤمنون: أية 7] و [المعارج: أية 30] ولا شَكَّ أن الناكحَ يدَه مِمَّنِ ابتغَى وراءَ ذلك فهو داخلٌ في قولِه: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} خِلاَفًا لمن يجيزُ ذلك." [1] .

ث) ردِّه على الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى.

يرد الإمام أحيانًا في بعض المسائل على مذهب الإمام ابن حزم، ويتضح ذلك فيما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى { ... وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: أية 152] حيث قال:

"وفي هذه الأية تعليم عظيم؛ لأن كثيرًا من الفقهاء غلطوا غلطًا فاحشًا في حديث، يرفع ذلك الغلط آيات من كتاب الله، منها هذه الآيات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء عنه في حديث أنه قال: «مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» [2] ، فكان ابن حزم ومَنْ"

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 3/ 561

(2) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، 1/ 98، رقم الحديث 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت