فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 206

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: { ... أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: أية 145] حيث أنه ردَّ على دَعْوَى ابن حزم (أنه لا يَحْرُم شيءٌ إلا ما نَصّ الله على تحريمه) وعلى تثريبه على العلماء الذين يلحقون النَّظِير المسكوت عنه بالنظير المنطوق به أنهم حرموا هذا مِنْ تِلْقَاءِ أنفسهم وشرعوه من غير دليل. وقد ناقش الإمام هذه الدعوى وبيَّن بطلانها خلال تفسيره للأية الكريمة في نحو ثلاث عشرة صفحة [1] .

وفيما يلي تحليل لمنهج الإمام الشنقيطي في ذكره لمسائل أصول الفقه من خلال المثال السابق:

1.يشرح الإمام الشنقيطي دعوى ابن حزم (أنه لا يَحْرُم شيءٌ إلا ما نَصّ الله على تحريمه) و يبين وجه تثريبه على العلماء والأئمة، فيقول ما نصه:

".. وزعم أن كل ما لم ينص الله على أنه حرام أنه لا يمكن أن يكون حرامًا، ومن هنا حمل على الأئمة - رضي الله عنهم وأرضاهم- مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم من فقهاء الأمصار، وتكلم عليهم كلامًا شديدًا شنيعًا غير لائق، وزعم أنهم مشرعون، يشرعون من تلقاء أنفسهم .. [2] " [3] ، وقال عنه الإمام الشنقيطي بشأن دعواه هذه أنه:".. تَوَسَّع توسعًا شنيعًا اجتنى به على الشرع، مع عِلْمِه وقوة ذهنه .." [4] .

كما أن الإمام الشنقيطي قد بيَّن أن ابن حزم كثيرًا ما يدعي أن الله تعالى سكت عن أشياء وأن الوحي لم يتعرض لها رغم أن الصحيح خلاف ذلك، فقال ما نصه:

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 365 - 377.

(2) انظر: الأندلسي، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، 7/ 961 - 963، (ترقيم المكتبة الشاملة الإلكترونية) .

(3) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 366.

(4) المرجع السابق، 2/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت