".. وكثيرٌ من الأشياء يَدَّعِي ابْنُ حَزْمٍ أنَّ اللهَ سَكَت عنها، وأن الوحي لم يَتَعَرَّضْ لها، ويستدل بحديث: «إن اللهَ أبَاحَ أشْيَاء، وحَرَّمَ أشْيَاء، وسَكَتَ عَنْ أشْيَاء لا نِسْيَانًا، فَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عفْوٌ» [1] فيدعي أنه سكت عنه، وهو قد يكون لم يسكت عنه." [2] .
2.يرد الإمام على ابن حزم بإجماع جميع العلماء على أن المسكوت عنه في (القياس في معنى الأصل) يلحق بالمنصوص إِنْ تحقَّقْنَا وغلب على ظننا أنه لا فرق بينَهُما، فقال ما نصه:
".. أجمع جميع العلماء على أن المسكوت عنه فيه [3] يلحق بالمنصوص؛ لأنه لا فرق بينهما يؤثر .." [4] .
3.يحرص الإمام على بيان أقسام المسكوت عنه الأربعة في (القياس في معنى الأصل) الذي يلحق بالمنصوص، فقال ما نصه:
"ومعروف أنه [5] عند علماء الأصول ينقسم إلى أربعة أقسام [6] ؛ لأن المسكوت عنه: إما أن يكون أولى بالحكم من المنطوق به، وإما أن يكون مساويًا له، وبكل منهما إما أن يكون وجه الفرق بينهما مُحَقَّقًا يقينًا، وإما أن يكون"
(1) انظر: سنن ابن ماجة، أبواب الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن، 4/ 459، رقم الحديث 3367، بلفظ"الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ"، وعلق عليه المحققون بقولهم:"وهو حسن بمجموع طرقه وشواهده إن شاء الله تعالى"، أنظر: المرجع السابق، 4/ 459.
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 367 - 368.
(3) الضمير في لفظة (فيه) يعود على (القياس في معنى الأصل) .
(4) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 368.
(5) يقصد: المسكوت عنه الذي يلحق بالمنطوق.
(6) انظر: الفتوحي، أبو البقاء محمد بن أحمد، شرح الكوكب المنير، تحقيق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، ط 2، (مكتبة العبيكان، 1418 هـ - 1997 م) ، 1/ 201.