فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 206

مظنونًا ظنًّا غالبًا مزاحمًا لليقين، فالمجموع أربعة، من ضرب اثنين في اثنين." [1] ."

4.يفصل الإمام البيان في هذه الأقسام الأربعة ويمثل لها من القرآن الكريم والسنة المطهرة الثابتة للدلالة على صحة إلحاق النَّظِير المسكوت عنه بالنظير المنطوق به، وفيما يلي سأذكر بإيجاز ما ذكره الإمام عن هذه الأقسام الأربعة.

أما القسم الأول: ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، ونفي الفارق بينهما في الحكم مُحَقَّق لا شك فيه. ومَثّل له الإمام بما يلي فقال:

"ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: الأية 23] ، فالمنصوص عنه هنا النهي عن التأفيف أمام الوالدين، والمسكوت عنه ضرب الوالدين، وهذا المسكوت عنه- الذي هو الضرب- أولى بالحكم الذي هو التحريم من هذا المنطوق به الذي هو التأفيف؛ لأن الضرب أشد أذيةً من التأفيف، فابن حزم يقول هنا: إن الضرب مسكوت عنه، ولم يؤخذ حكمه من هذه الأية [2] . ونحن نقول: لا، الضرب ليس مسكوتًا عنه في هذه الأية، بل هو مفهوم من باب أولى من النهي عن [التأفيف] ." [3] .

أما القسم الثاني: أن يكون المسْكُوتُ عَنْهُ مُسَاوِيًا للمنطوق به في الحكم، ونفي الفارق بينهما مُحقَّق. ومثل له الإمام بما يلي فقال:

"كالتنصيص على لحم الخنزير، والسكوت عن شحمه، ولا فرق بين لحمه وشحمه؛ لأنه كله رجس، وحكم شحمه حكم لحمه." [4] .

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 369.

(2) انظر: ابن حزم، المحلى، 1/ 154.

(3) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 369.

(4) المرجع السابق، 2/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت