فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 206

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: { ... لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ... } [البقرة: أية 48] ، فذكر بأن لفظة {لا تَجْزِي} معناها لا تقضي ولا تدفع، وأما من فسرها بمعنى (تُغْنِي) فذلك على قراءة من قرأ {تُجْزي} بصيغة الرُّبَاعِيِّ؛ لأنها هي التي تأتي بمعنى الإغناءِ. وفي ذلك يقول الإمام:

"وقوله: {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} أي: لا تقضي عنها حَقًّا وَجَبَ عليها، ولا تدفعُ عنها عَذَابًا حَقَّ عليها، أما تفسيرُ مَنْ فَسَّرَ: {تَجْزِي} بـ (تُغْنِي) فهو إنما يتمشى علىقراءةِ مَنْ قَرَأَ {تُجْزي} بصيغةِ الرُّبَاعِيِّ؛ لأنها هي التي تأتي بمعنى الإغناءِ ..." [1] . [2]

ح) حمل المطلق على المقيد.

يُقصد بحمل المطلق على المقيد أنَّ الإمام عندما يفسر أية قرآنية أتت مطلقة المعنى في موطن ومقيدة في موطن أخر، فإنه يشير إلى الموطنين ليحمل المطلق على المقيد خلال تفسيره للأية الكريمة.

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ} حيث قال:

"... {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ} هذا الذي تَدْعُونَ اللَّهَ إليه، أي: إلى أن يَكْشِفَهُ عنكم، ويزيلَه عنكم، قد يكشفُه إن شاءَ، وإن شاءَ لم يَكْشِفْهُ، فهذه قُيِّدَتْ بالمشيئةِ."

قال بعضُ العلماءِ: هذه قُيِّدَتْ بالمشيئةِ، وأية البقرةِ أُطْلِقَتْ، لم تُقَيَّدْ، وهي قولُه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 61 - 62.

(2) انظر: القرطبي، مرجع سابق، 1/ 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت