فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 206

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره للفظة (أَمَانِيَّ) في الأية { .. لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ .. } [البقرة: الأية 111] حيث ذكر أن لهذه اللفظة معنيين أحدهما أن تأتي بمعنى جمع (أُمْنِيَةٍ) وهي ما يتمنى الإنسان حصوله، و بالتالي يكون الاستثناء في الأية منقطعًا، ولكن الأية لم تبين ما هي تلك الأماني الباطلة والصادرة عن جهل التي يتمنونها، فساق الإمام مجموعة من الأيات التي تفسر لفظة أمانيهم فقال:

"... كأن يقولوا: ما عليه محمدٌ وأصحابُه ليس بِحَقٍّ، و {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: الأية 18] ، {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} ، {كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} [البقرة: الأية 135] ، والدليلُ على أن هذا من أمانيهم الباطلةِ وأن خيرَ ما يُفَسَّرُ به القرآنُ القرآنُ: قولُه تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} [البقرة: الأية 111] فصرحَ (جل وعلا) بأن أمانيهم من هذا القبيلِ، كما قال جل وعلا: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ... } [النساء: أية 123] " [1] .

ج) تفسير اللفظة القرآنية بقراءة أخرى.

يُقصد بتفسير اللفظة القرآنية بقراءة أخرى أنَّ الإمام عندما يفسر لفظة قرآنية فإنه يبحث عن لفظة قرآنية تفسرها فإن لم يجد فإنه يعمد إلى تفسيرها بأية أو آيات أُخَر فإن لم يجد فبقراءة قرآنية أخرى.

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت