فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 206

يكون بالشر، ثم استدل على ذلك بآيتين من القرآن تبين ذلك وهما قوله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: أية 35] وقوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: أية 168] ، وعلى هذا يكون معنى {فِى ذَلِكُم} أي: {فِى ذَلِكُم} العذاب الذي كان يسومكم فرعون، {بلاء} بالشر {مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} ، أو {فِى ذَلِكُم} الإنجاء الذي أنجاكم الله به من عذاب فرعون {بلاء} بالخير {مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} . فقال في ذلك:

"... لأن البلاءَ في لغةِ العربِ الاختبارُ، والاختبارُ قد يقعُ بالخيرِ وقد يقعُ بالشرِّ، كما قال جل وعلا: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: أية 35] وقال (جل وعلا) : {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: أية 168] وَاللَّهُ ذَكَرَ في الأية الماضيةِ أنه ابْتَلَى بني إسرائيلَ بخيرٍ وَشَرٍّ؛ أما الشرُّ الذي ابتلاهم به فهو ما كان يَسُومُهُمْ فرعونُ من سوءِ العذابِ، وأما الخيرُ الذي ابتلاهم به فهو إنجاؤُه إياهم من ذلك العذابِ."

قال بعضُ العلماءِ: {فِى ذَلِكُم} أي: {وَفِى ذَلِكُم} العذاب الذي كان يَسُومُكُمْ فرعونُ، {بَلاَءٌ} بالشرِّ {مِن رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} ، وقال بعضُ العلماءِ: {وَفِى ذَلِكُم} الإنجاءُ الذي أَنْجَاكُمُ اللَّهُ به من عذابِ فرعونَ {بَلاَءٌ} بالخيرِ {مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} ..." [1] . [2] "

ث) تفسير اللفظة القرآنية في أية بآيات.

يُقصد بتفسير اللفظة القرآنية في أية بآيات أنَّ الإمام عندما يفسر لفظة قرآنية فإنه يبحث عن لفظة قرآنية تفسرها فإن لم يجد فإنه يعمد إلى تفسيرها بآيات أُخَر.

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 73 - 74.

(2) انظر: الطبري، مرجع سابق، 1/ 653. القرطبي، مرجع سابق، 1/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت