فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 206

بعضِ رواياتِ الحديثِ (حنطةٌ في شعيرةٍ) . وعلى كُلِّ حالٍ فقد بدَّلوا هذا القولَ الذي قيل لهم بغيرِه، كما بَدَّلُوا الفعلَ الذي قيل لهم بفعلٍ غيرِه؛ لأن الفعلَ الذي أُمِرُوا به هو دُخُولُهُمُ البابَ سُجَّدًا، فبدلوه بفعلٍ غيرِه، فَدَخَلُوا يزحفونَ على أسْتَاهِهِمْ [1] ، وهذا من كُفْرِهِمْ، عياذًا بالله". [2] "

مثال آخر هو ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوافَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا} [الفرقان: أية 50] فهذه الأية لم تبيِّن أمثلة لأكثر الناس الذين أَبَوْا إِلاَّ كُفُورًا، بينما قد بينت السنة المطهرة ذلك، وقد ذكر الإمام ما ورد في السنة مبيَّنًا للإجمال في الأية فقال:

"وَمِنَ الناسِ الذين أَبَوْا إِلاَّ كُفُورًا: الكفرةُ وأذنابُ الكفرةِ الذين يزعمونَ أن السحابَ لَمْ يُنْزِلُهُ مَلَكٌ مُقْتَدِرٌ، وإنما هي طبائعُ، وأن الماءَ تَتَفَاوَتُ عليه درجاتُ الشمسِ، أو احتكاكُ الهواءِ حتى يتبخرَ وتتصاعدَ أبخرتُه، فتتجمعُ ثم تُلاَقِي هواءً حارًّا، ثم تُزَعْزِعُهَا الريحُ فَتُفَرِّقُهَا، وأن هذا ليس فعلَ فاعلٍ!! هؤلاء الذين يقولُ اللَّهُ فيهم:"

{فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا} وقد ثَبَتَ في صحيحِ مسلمٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تلك السحابةِ - التي أَنْزَلَهَا اللَّهُ ليلًا - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَسَمِعْتُمْ مَا قَالَ رَبُّكُمُ الْبَارِحَةَ؟ قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ. أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَهَذَا مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا

(1) صحيح البخاري، الحديث السابق.

(2) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت