بشير الذي يبين أن السفهاء إن لم يأخذ على أيديهم ولم يؤمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر فإن الجميعيهلك بذنوبهم، فقال:
"وَمِنْ أَوْضَحِ ذلك حديثُ النعمانِ بنِ بشيرٍ الثابتُ في الصحيحِ - المشهور - الذي ضَرَبَ فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم مثلًا للناسِ إن أَخَذَتْ على أيدي السفهاءِ، وَمَنَعَتْهُمْ من معاصِي اللهِ، وَأَمَرَتْ بالمعروفِ، وَنَهَتْ عن المنكرِ، وإن لم تَفْعَلْ ذلك، فضربَ لهم مثلًا بقومٍ اسْتَهَمُوا على سفينةٍ، فكان بعضُهم في أسفلِ السفينةِ، وكانوا إذا أَرَادُوا أن يشربوا من الماءِ صَعدُوا فَمَرُّوا على مَنْ فَوْقَهُمْ، فقالوا: لاَ ينبغي لنا أن نصعدَ ونمرَّ على مَنْ فَوْقَنَا بل نَخْرِقُ السفينةَ مما يَلِينَا، ونشربُ مِمَّا يَلِينَا فلاَ نصعد حتى نَمُرَّ على مَنْ بأعلاها. فَبَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنهم إن تركوهم وما أرادوا وخرقوا السفينةَ دخلَ الماءُ فيها فامتلأت فغرقَ الجميعُ، وإن زَجَرُوهُمْ وكفوا أيديَهم نَجَوْا ونجا الجميعُ [1] " [2] . وقد صرح الإمام بأنه نقل الحديث بالمعنى فقال:"نقلنا الحديثَ بالمعنَى، وهو حديثٌ صحيحٌ، ثابتٌ في الصحيحِ" [3] .
ثالثًا منهجه في تخريج الأحاديث.
أ) إن كانت في الصحيحين أو أحدهما.
يكثر الإمام من الاستشهاد بالسنة الصحيحة الثايتة ولا سيما التي بالصحيحين، حتى غدت سمة بارزة لإيراده للسنة النبوية المطهرة، وهو ما يعد
(1) صحيح البخاري، كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، 3/ 139، رقم الحديث 2493.
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 3/ 464.
(3) الشنقيطي، مرجع سابق، 3/ 464.