أما إذا فرطوا فيه و لم يقوموا بما يجب منهم فمن الذي يقوم بدلا عنهم؟ و من سيتصدى للتكلم فيه سواهم؟ فإن المدعي لنسب ما إنما ينتدب للذب عنه و المناضلة في حق اهل ذاك النسب لا غيره، فأمعن و تأمل هذه النكتة.
والرتبة الرابعة قوم غلب على الظن عدم شرفهم لضعف شبهتهم لكنهم استعانوا على ذلك بموالاة أهل سلطته أو من له ضخامة جاه أو فرط خدمة لأهل الحل و العقد من ولاة الأمر أو من كان تحت سلطتهم فالواجب علينا في مثل هؤلاء الكف مخافة أن يكونوا منهم فليكن المؤمن على بصيرة من أمره حتى لا نزل فنقع في أهل البيت و الواجب على الصرحاء من اهل هذا النسب أيضا إفراط البحث مخافة أن يدخل في نسبهم من ليس منهم و الواجب على من اعتراه شك في مستنده في الشرف و لم يجد ما يوجب له غلبة الظن بل احتمل عنده الأمر أن يترك التظاهر بالشرف مخافة أن لا يكون شريفا في نفس الأمر فيعرض نفسه اللعنة و الغضب نسأل الله العافية في الدارين، فكيف تكون حيلة من يكون خصمه في عرصات القيامة سيد الأكوان و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين عليهم السلام؟ و كل واحد منهم يقول هتكت حرمتي و تجرأت على الانتساب لي و لست مني؟ و عندي أن هذه معصية تفوق سائر المعاصي لأن الجرأة فيها على حرمة عظيمة لا أعظم حرمة منها بل يتعين على الشاك أن يقول في نفسه"ان كنت من آل البيت فيا بشراك و يضرك عدم إشاعة ذلك في دار الفناء بل اكتف في ذلك بعلم الله و علم حبيبه فالجزم و ترك الإشاعة لله فان من ترك شيئا لله عوضه خير منه فإن لم تكن كذلك فكيف تكون فضيحتك على رؤوس الأشهاد و ما عسى أن يحصل لك بإشاعة ذلك في هذه الدار عند قوم لا يغنون عنك شيئا؟ بل واحد مصدق و ألف مزور مكذب مستهزئ حتى يكون جل الناس أفضل حالا منك و يعاملك الناس بنقيض المقصود لأن مقصدك العز و التعظيم فيهينوك و يذلوك و ينتقم الله منك و هذا عذاب عاجل و خطر آجل؛ فالحزم على كل تقدير الكف عن الانتساب فإن قالت لك النفس أخاف أن أدخل في لعنة"