عشرين سنة حتى أتاه اليقين إذ نزل عليه الوحي و قد بلغ الأربعين و توفي عليه السلام يوم الاثنين في ثاني عشر من ربيع الأول عام إحدى عشر من هجرته عليه السلام من مكة إلى المدينة وهو ابن ثلاث [1] و ستين سنة فتولى غسله علي بن أبي طالب رضي الله عنه و دفن في بيت عائشة رضي الله عنها و ترك تسعة بطون وهم فاطمة و رقية و زينب و أم كلثوم و القاسم و الطيب و الطاهر [2] و عبد الله و كلهم من سيدتنا خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها و من غيرها إبراهيم، فخلفه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو الذي صحبه في الغار وأنزل الله تعالى في حقه (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) فكان نعم الخليفة و خيرهم و أكرمهم و أرحمهم بآل البيت و بقرابته صلى الله عليه و سلم حتى توفي رضي الله عنه ليلة الثلاثاء بين المغرب و العشاء في الثامن من جمادى الآخرة عام ثلاثة [3] عشرة من الهجرة و دفن معه صلى الله عليه و سلم في القبة المشهورة، و دامت خلافته رضي الله عنه عامين و ثمانية أشهر و ثمان ليال، و ترك أولادا و ذرية مباركة منهم قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق و محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق و لكل منهما عقب مشهور.
و من هذا القسم الأول أيضا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه و أرضاه الذي كان رحيما بآل البيت، شفيقا عليهم، قريبا إليهم، ناصحا و ناصرا لهم، حتى قتله الشقي الملعون أبو لؤلؤة العلج فيروز الفارسي وصيف المغيرة بن شعبة بضربة من خنجر مسموم عند صلاة الصبح في الرابع عشر من ذي الحجة عام ثلاثة و عشرين من
(1) في النسخة ت ثلاثة
(2) في النسخة ت طيب و طاهر بدون تعريف
(3) في النسخة ت ثلاث