الهجرة النبوية و هو ابن ثلاث و ستين سنة و قيل أكثر فدفن رضي الله عنه مع صاحبيه و خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه في القبة المذكورة و كانت خلافته عشر سنين و ستة أشهر و ثلاثة عشر يوما و من أولاده سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب و سليم و حمزة ابنا عبد الله بن عمر بن الخطاب.
و من هذا القسم أيضا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه و أرضاه و يكنى بأبي عبد الله و بذي النورين لأنه تزوج الابنتين من بنات سيد الثقلين رقية و أم كلثوم و ليس له عقب منهما كما ذكر و كان رضي الله عنه بارا بقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم مكرما لهم محسنا إليهم بعيدا عن الإساءة لأحدهم و في عهده فتحت أفريقية و قامت فتنة عظيمة بسبب الخوارج أخزاهم الله و قد قيل أن محمد بن أبي بكر الصديق كان ممن شارك فيها و سبب ذلك أنه حين خرج من دار الخلافة إلى مصر أخذ أحد الخوارج خاتم سيدنا عثمان رضي الله عنه و ختم على قرطاس كتب فيه"يا أهل مصر إذا وصلكم محمد بن أبي بكر و أصحابه فاقتلوهم"فاتصل الخبر به و بأصحابه المصريين فاجتمعوا إلى من انضم إليهم من البصريين و الكوفيين من أهل العراق ثم توجهوا إلى دار الخلافة بالمدينة النبوية و حين بلغ ذلك الخليفة عثمان حلف لهم و لأصحابه أنه لم يفعل ذلك و أن ذلك القرطاس قد زور عنه، فقالوا:"أليس هذا خاتمك؟"ثم طالبوه بخلع نفسه فأبى و امتنع، فحاصروه في داره ثم قتلوه أخزاهم الله فمات رضي الله عنه مظلوما و هو يقرأ قوله تعالى في المصحف الشريف (
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (قال أبو العباس المهدوي [1] :"قتل يوم الجمعة ضحى العيد الأكبر و صلى عليه جبير بن مطعم القرشي و دفن ليلا"و قال الواقدي [2] :"و دامت أيام حصاره [3] شهرا و تسعة عشر يوما"و خالفه الزبير بن بكار [4] و
(1) أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي توفي سنة 440 هـ له مؤلفات عدة منها في نفسير القرآن الكريم
(2) أحمد بن عمر الواقدي المؤرخ المحدث توفي سنة 207 هـ
(3) الحصار في النسخة ج
(4) الزبير بن بكار المؤرخ النسابة توفي سنة 256 هـ