فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 149

على غير فهم و علم فكان كالشيخ الهرم أو الصبي الأدرد أراد كل منهما مضغة يلوكها و ليس في ماضغي أحدهما ضرس يقطع.

و قد ذكر النسابة ابن رحمون العلمي الإدريسي الشريف [1] أن من النسابة من إذا فَصَّل أغرب، و إذا اختصر أعطب، و منهم من إذا اختصر أعرب، و إذا فصل أشرب و أطرب، و منهم من تجملت تقييداته النسبية بسليخة من العلم تكاد تصقل بدهنها السيوف و تُفَرق بنشها الصفوف، حتى إنك لتجد نسابة مجهول العين غير معروف، لكنه قوي الحجة، أمين النقل، سديد الرأي، محققا بارعا، سلك مسلك الأولين في تحقيقاته فأجاد فيها و أفاد، فمثل هذا عُلم حاله و إن جهلت عينه، و لله در محمد بن القاسم القصار [2] ؛ النسابة النحرير و العالم المتفنن البصير، حين سئل عن كتاب من كتب التواريخ و الأنساب ألفه كاتب مجهول، أجاد فيه و وافق الواقع و المقبول، فهل يستفاد منه؟

فكان جواب الشيخ رحمه مختصرا جامعا، مفيدا نافعا، إذ لم يزد على قول ابن الرومي:

لا يَعْرفُ القِرْنُ [3] وَجْهَه ويَرى ... قفاهُ مِنْ فَرْسَخٍ فيَعْرِفُهُ

و يشبه هذا قول الخارجي الذي سأله الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور: أخبرني أي أصحابي كان أشد إقداما في مبارزتك؟ فقال ما أعرف وجوههم و لكن أعرف أقفاءهم فقل لهم يدبروا أعرفك.

و سواء كان النسابة معلوم العين أو مجهولها، فلا فرق بينهما إلا في مضمون ما سطرته أقلامهما، و قد دأب كثير من العلماء قديما على أخذ هذا العلم من نسابة شيعة روافض و هم أكذب الفرق أو من خوارج إباضية وهم أنصب الفرق لآل البيت أو من صوفية غلاة وهم أكثر الطرق المنسوبة لأهل السنة تخريفا، فكيف يرمى بعلوم نسابة مجهولين؟

(1) محمد التهامي بن أحمد ابن رحمون العلمي الإدريسي توفي بعد 1130 هـ

(2) محمد بن القاسم القصار الغرناطي الأصل الفاسي الدار المتوفى سنة 1012 هـ

(3) القِرْنُ، بالكسْرِ: المُعادِلُ فِي الشدَّةِ، وبالفتْحِ: المُعادِلُ بالسِّنِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت