لمجرد جهالتهم! على أن بعض التآليف النسبية المجهولة الكتاب في البلاد المغربية لها وضعها الخاص بها و أسبابها التي دفعت مسطيرها أن يخفوا أسماؤهم خوفا من القتل أو الهلاك في زمن انتشر فيه النصب لآل البيت و العداء لهم خصوصا في عهد المغراويين الزناتيين أو حتى في زمن بعض ملوك الموحدين أو بني الوطاس.
و في هذا السياق، يمكن القول بأن إحصاء الشرفاء في المغرب عرف تطورا مهما من عهد السلاطين المرابطين إلى عهد الدولة العلوية الشريفة؛ حيث كان المرابطون اللمتونيون أول من أحدث الظهائر السلطانية للشرفاء الأدارسة، و هي ظهائر يكتبها السلطان أو من تولى بأمره، فيعطي الأمر فيها لعماله على الأقاليم بتوقير حامل الظهير و عدم التعرض له و إعفاء صاحب الظهير من الخدمة العسكرية، وهو في نفس الرسم تعريف بقبيل حامله و فرعه و جدهم الجامع و إقرار لهم بالشهرة، و قد تعددت الظهائر السلطانية بالبلاد المغربية فكان منها ما هو خاص لفرع معين و منها من ضم فرعين أو أكثر و منها من عمم الفروع حسب مناطق سكناها، أو القبائل التي تحالفت معها، و كل هذه النماذج لا زالت محفوظة إلى يومنا هذا.
و حيث أن قضية الأنساب من الأهمية بمكان على مستوى نظام الدولة المغربية فقد كلف ملوك المغرب أمر توثيقها و ضبطها و تدوينها إلى علماء كبار و مؤرخين عظام، اشتهر منهم البعض و خمل ذكر البعض الاخر، فكان منهم من صار مرجعا لتحقيقها و ضبطها و تصحيحها، و منهم من كان مرجعا لفضح الأدعياء و الدخلاء، و منهم من كان مرجعا لإحصائها و تدوينها دون ضبط أو تحقيق، و كلهم كانت لهم اليد الطولى في حفظ هذا الموروث الغني.
و ممن برز في هذا الميدان و صار مرجعا في الذب عن أهل البيت حفظا لآنسابهم و ذوذا عن حياضهم و صونا لمكانتهم؛ المؤرخ النسابة الفقيه محمد بن أبي غالب العياضي المشهور بابن السكاك المكناسي صاحب كتاب نصح ملوك الإسلام بالتعريف بما عليهم