و أما الشريف علي الناصر فقام بعده القاسم أبو مروان بن حمود الشريف و كان الناصر قد عهد بالخلافة لابنه و ولي عهده يحيى المعتلي ابن علي الناصر الشريف لكن القاسم أبا مروان حين كان بإشبيلية بايعه أهلها فتولى أمر الأندلس كلها و ترك القاسم هذا رجلين و هما السيد الحسن الحاج الناسك الصوفي و السيد محمد صاحب الجزيرة و خليفة أبيه و ترك محمد هذا ستة رجال وهم السيد يحيى الأصم و السيد إبراهيم و السيد أحمد و السيد جعفر و السيد الحسين و السيد القاسم بن محمد صاحب الجزيرة بن القاسم بن حمود الشريف الحسني و كان عابدا زاهدا حصورا لا يقرب النساء بويع له سنة ثلاث و اربعين و أربعمائة و تخلى عنها سنة ست و أربعين و أربعمائة و توفي بقرطبة رحمه الله تعالى و أما السيد الحسن الحاج بن القاسم أبي مروان بن حمود الشريف و دعي بالناسك الصوفي قيل لأنه حين حج تنسك و لبس الصوف ثم تخلف في قرطبة و تزوج امرأة من بنات الملوك بفاس وهي السيد فاطمة بنت قرة بن دوناس المغراوي الزناتي و ترك معها هاشما و عقيلا.
قال مقيده: و لما بلغ خبر أمر تولي الأندلس من قبل أبي مروان القاسم بن محمد بن القاسم بن حمود الشريف إلى السيد يحيى المعتلي بن علي الناصر بن حمود الشريف جهز جيشا و جاز به إلى الأندلس و كان قبل هذا لم يرض ببيعة عمه القاسم فقصد قرطبة و حاصرها و كان عمه قد مات و تولى بعده ابنه محمد بن القاسم فخلع نفسه ثم تولى ابنه السيد القاسم أبي مروان ملك قرطبة و فرعها إشبيلية و بايعه القاضي ابن عباد الأندلسي فما إن أشرف السيد المعتلي على قرطبة حتى وقعت معركة بينهما و تواجه الجيشان فغلب يحيى المعتلي و فر إلى مالقة فبايعه اهلها و كان أخوه السيد إدريس المتأيد أميرا على طنجة و غربها لكن سرعان ما نقض أهل قرطبة أيضا بيعة القاسم أبي مروان بن محمد بن القاسم بن حمود الشريف و بايعوا أميرا مروانيا امويا فخرج القاسم أبو مروان الشريف إلى إشبيلية هاربا فمنعه بن عباد من دخولها ثم لحق بهم السيد يحيى المعتلي فقبض على ابن عمه القاسم و أخيه إبراهيم الشريف و سجنهما