فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {برحمة} [49] وقف تام ثم يبتدأ: {ادخلوا الجنة} وإنما ذكرت هذا الحرف لأن الكسائي إذا وقف على اسم مؤنث نحو الآخرة والقيامة ومرية ومعصية أمال ما قبل الألف نحو رمى وقضى وحبلى وبشرى.
والباقون يفخمون على الأصل؛ لأن من شبه الهاء بالألف قليل شاذ.
فإن سأل سائل فقال: هل يجوز إمالة جميع ما في القرآن من نحو ذلك أم لا؟
فالجواب في ذلك: أن الكسائي ذكر أربعة أحرف اللواتي قدمت ذكرهن وكل ما ورد عليك مما ضارعه أملته، نحو دابة وحبة. وأما شررة وبررة فإني لا أميل؛ لأني وجدت الألف أصلًا في الإمالة، فإذا كان قبلها حرف من حروف الحلق: [الحاء] الطاء والظاء والصاد والضاد والعين والغين والخاء والقاف امتنعت من الإمالة، وكذلك إذا كان قبله راء نحو فراش وسراج؛ لأن الراء حرف فيه تكرير ففتحها بمنزلة فتحتين كما كانت كسرتها بمنزلة كسرتين في النار والأبرار والقنطار فلما امتنعت الألف في النار والأبرار والقنطار لما تقدمتها راء كانت الهاء المشبهة بالألف أمنع من الإمالة. فإن قيل: هلا تميل الطامة كما تميل الدابة؟
فقل: لا يجوز للطاء التي فيها.
فإن قيل: لم أملت المعصية؟
فقل: لأن الصاد مكسورة وإن كانت من حروف الاستعلاء.
فإن قيل: فقد أمال الآخرة وقبل الهاء راء؟
فقل: إنما حسنت الإمالة لكسرة الخاء. وهذا فصلٌ ما أعلم أن أحدًا علله فأعرفه.
10 -وقوله تعالى: {وما كنا لنهتدي} [43] .
وقرأ ابن عامر وحده: {ما كنا لنهتدي} بغير واو.