جئت به ليس بسحر، أو قال مرة أخرى: لقد علمت أنا أيضًا أن الذي جئت به ليس سحرًا.
وبلغ ابن عباس وابن مسعود أن عليًا قرأ: {لقد علمت} فقالا: {لقد علمت} بالفتح، لأن الله تعالى قال: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما} فإن سأل سائل فقال: لم جاز لهما أن يخالفا عليا وهو أفضل منهما وأعلم؟.
فالجواب في ذلك: أنه لم يصح عندهما البلاغ، ولو صح لتبعاه. فأما الفراء فإنه قال: الاختيار: {لقد علمت} لما ذكرت من الحجة، فقيل له: أتخالف الكسائي؟! فقال: أخالفه أشد الخلاف.
25 -وقوله تعالى: {قل ادعوا الله} [110] .
قد ذكرت ذلك في (البقرة) وإنما أعدته هاهنا؛ لأن عباسًا روى عن أبي عمرو {قل ادع الله} بكسر اللام فلالتقاء الساكنين، ومن ضم فإنه أتبع الضم الضم.
26 -وأما قوله تعالى: {وقرءانا فرقناه} [106] .
فقرأ كلهم، أعني السبعة بالتخفيف، وإنما ذكرته لأن ابن مجاهد حدثني عن أبي بكر بن إسحاق عن عبد الوهاب قال: قراءة أبي عمرو {فرقناه} بالتشديد، فمن خفف فمعناه: بيناه وأحكمناه، ومن شدد قال: معناه: نزل متفرقًا.