الجمع أثقل من الواحد، وقوله: {وعتوا عتوا} مصدر والمصدر يجري مجرى الواحد حكمًا، وإن كان في اللفظ مشاركًا للجمع، ألا ترى أنك تقول: قعد قعودًا، وقوم قعود.
فإن قيل: {فعتيا} في (مريم) أيضًا مصدر فلم قلب؟
فقل: ليوافق رءوس الآي، فأعرفه.
فإن قيل: فلم لم يختلف في قوله: {فما استطعوا مضيا} فيقرأ مضيا كما قرئ {بكيا} ؟
فالجواب في ذلك أن الاعتلال، والخروج عن الأصل إنما يكون في الجمع للعلة التي أنباتك بها، و {مضيا} مصدر، تقول: مضى يمضى مضيا، ولو كان جمعًا لماض لقلت: قوم مضى ومضى، كما تقول: بكي وبكي، إنما قال الله تعالى: {فما استطاعوا مضيا} أي: مضاء، وهذا واضح بحمد الله. وفي حرف عبد الله، {وقد بلغت من الكبر عسيا} يقال: للشيخ إذا كبر عسا يعسو، وعتا يعتو إذا يبس.
5 -وقوله تعالى: {وقد خلقتك من قبل} .
قرأ حمزة والكسائي، {وقد خلقنك} .
وقرأ الباقون: {وقد خلقتك} بالتاء.