واختلف الناس في الكبائر، فقال قوم: كل من أرتكب كبيرة فهو في النار خالدًا مخلدًا، وقال أهل السنة: كل من ارتكب ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ليس الشرك بالله فإن الله تعالى جائز أن يغفر له، لأن الله تعالى قال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن رجلا ممن كان قبلكم قتل مائة حنيف إلا واحدًا، ثم جاء إلى راهب فقال يا راهب إني قتلت مائة حنيف إلا واحدًا، فهل من توبة؟ فقال: لا أري لك توبة، فاغتاظ، وتقل الراهب فجاء إلى راهب فقال: يا راهب، إني قتلت تسعة وتسعين حنيفًا فأتممتها مائة براهب هل من توبة؟ قال: نعم فالزمني وافعل ما أفعل، قال: فلزمه، فكان يصلي إذا صلى، ويصوم إذا صام فأمره الراهب يومًا أن يسجر تنورًا فجاء إليه الراهب ضجرًا فقال: قد سجرت التنور، فأعاد عليه مرارًا، فقال الراهب بضجر: مر فأجلس فيه فذهب فألقي نفسه في التنور فصار عليه بردًا وسلامًا، فجاء الراهب فرأي التنور يتأجج ولم يصب الرجل لفح النار، فقال: بأبي اخرج فأنت خير مني، قال: لا، ولكن أخدمك لأنك خير مني، قال: فدعني أفارقك، قال: ذاك إليك، فساح في البراري فكان يأنس بالوحش، ولا يضره السباع حيث قبل الله توبته.»
7 -وقوله تعالى: {أو يرسل رسولا} [51] .
قرأ نافع: {أو يرسل} بالرفع {فيوحي} بإسكان الياء نسق على {فيرسل} وذلك أن العرب إذا طال النسق خرجوا من النصب إلى الرفع. فأما قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا} هو أن يلهم الله عز وجل النبي عليه السلام، أو يوحي الله في نومه أو من وراء حجاب يعني: