فهرس الكتاب
وأما إمالتهم لرأى وحدها فلمكان الهمزة التي بعدها ألف، فرجحوا الإمالة كراهة اجتماع الألفين، ثم كسروا الراء أيضًا لكسرة الهمزة فهي إمالة لإمالة.
وأما القراءة بين الفتح والكسر في هذه الحروف فللإبانة عن كون الأصل فيها ياآت، ولكراهة العود إلى ما منه هربوا وهو الياء.
وأما الإمالة التامة فهي للإبانة عن الأصل كما ذكرنا، وقد انضاف إلى ذلك أنها فواصل فهي مواضع تغيير.
2 - {أَفَتَمْرُوَنهُ} [آية/ 12] بفتح التاء من غير ألف:-
قرأها حمزة والكسائي ويعقوب.
والوجه أن معناه تجحدونه، يقال مريته أمريه إذا جحدته، والمراد أتكذبونه فيما أخبر أنه شاهده من الآيات العظيمة، والخطاب مع الكفار.
وقرأ الباقون {أَفَتُمَارُونَهُ} بالألف وضم التاء.
والوجه أن المعنى اتجادلونه، والمماراة: المجادلة، وهي أيضًا مأخوذة من الجحود؛ (لأن) كل واحد من المجادلين يجحد ما أتى به صاحبه، والمراد في الآية: أتجادلونه جدالًا تحاولون به دفع ما شاهده من الآيات؛ لأنهم قالوا له صف لنا عيرنا في طريق الشام.