وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَمَا أَدْرَاكَ} بِالْفَتْحِ.
وَقَدْ مَضَى الْكَلامُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ فِي سُورَةِ يُونُسَ وَغَيْرِهَا.
4 - (يَوْمُ لا تَمْلِكُ) [آيَةُ/19] بِالرَّفْعِ: -
قَرَأَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: (وَمَا أَدْرِيكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ)
قِيلَ: مَا يَوْمُ الدِّينِ يَا رَبِّ، فَقَالَ: هُوَ يَوْمُ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {يَوْمَ} بِالنَّصْبِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ لَمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الدِّينِ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْجَزَاءُ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شِيْئًا، فَيَكُونُ {يَوْمَ لا تَمْلِكُ} ظَرْفًا وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ الدِّينُ أَوِ الْجَزَاءِ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْجَزَاءُ وَاقِعٌ يَوْمَ لا تَمْلِكُ، كَمَا تَقُولُ: الْقِتَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ لَمَّا كَانَ يَجْرِي فِي أَكْثَرِ الأَحْوَالِ ظَرْفًا تُرِكَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النَّصْبِ، وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُهُ هَاهُنَا رَفْعًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} بِالنَّصْبِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ.