فهرس الكتاب
2 - (لا يُسْمَعُ) بِالْيَاءِ مَضْمُومَةً، (لاغِيَةٌ) بِالرَّفْعِ [آيَةُ/11] : -
قَرَأَهُمَا ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ- يس-.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْفِعْلَ مُسْنَدٌ إِلَى (لاغِيةٌ) ، وَتَأْنِيثُهَا غَيْرُ حَقِيقِيٌّ؛ لأَنَّهُ يُرَادُ بِهَا اللَّغْوُ، وَقِيلَ الْمَأْثَمُ، فَاللاَّغِيَةُ فَاعِلَةٌ هِيَ مَصْدَرٌ، كَالطَّاغِيَةِ بِمَعْنَى الطُّغْيَانِ، وَقِيلَ: اللاَّغِيَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ ذَاتُ اللَّغْوِ، وَالْكَلِمَةُ هِيَ التَّكَلُّمُ، فَمَعْنَاهَا التَّذْكِيرُ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ وَلَوْ كَانَتْ مُؤَنَّثَةً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَذْكِيرُ فِعْلِهَا إِذَا تَقَدَّمَ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَصْلٌ، وَالْفَصْلُ هَاهُنَا هُوَ قَوْلُهُ {فِيهَا} .
وَقَرَأَ نَافِعٌ (لا تُسْمَعُ) بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً، (لاغِيَةٌ) رَفْعًا.
وَالْوَجْهُ أَنَّ (لاغِيَةٌ) مُؤَنَّثَةٌ لِمَكَانِ الْهَاءِ الَّتِي فِيهَا، فَجَازَ إِلْحَاقُ عَلامَةِ التَّأْنِيثِ بِالْفِعْلِ لِذَلِكَ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكُوفِيُّونَ ويَعْقُوبُ -ح - و- ان- {لا تَسْمَعُ} بِفَتْحِ التَّاءِ، {لاغِيَةً} بِالنَّصْبِ.
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ لا تَسْمَعُ أَنْتَ، وَالْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ فِي اللَّفْظِ فَهُوَ عَلَى الشِّيَاعِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا} وَكَمَا قَالَ {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} ، وَالْمَعْنَى لا تَسْمَعُ أَيُّهَا الرَّجُلُ فِي الْجَنَّةِ إِنْ دَخَلْتَهَا لَغْوًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.