والوجه أنه كما تقدم في بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله، وإسناده إلى {العذاب} ، إلا أنه من ضاعف الذي على وزن فاعل، وهو مثل ضعَّف بالتشديد في المعنى نحو باعد وبعَّد.
11 - {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُؤْتِهَا} [آية/ 31] :
لم يختلفوا في {يَقْنُتْ} أنها بالياء المنقوطة من تحت، حملًا على لفظ {مَنْ} ؛ لأن لفظه مذكَّر.
وأما {يَعْمَلْ} فمختلفٌ فيه، وكذلك {يُؤْتِهَا} .
فقرأ حمزة والكسائي بالياء أيضًا في {يَعْمَلْ} و {يُؤْتِهَا} جميعًا.
والوجه أن {يَعْمَلْ} أيضًا محمول على لفظ {مَنْ} دون معناها، إذ كان معطوفًا على {يَقْنُتْ} ، فأُريد المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه، و {يُؤْتِهَا} راجع ضميره إلى الله تعالى، والتقدير: يُؤتها الله، وقفد تقدم ذكره في قوله {لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} .
وقرأ الباقون {وَتَعْمَلْ} بالتاء فوقها نقطتان، {نُؤْتِهَا} بالنون.
والوجه أن {تَعْمَلْ} محمولٌ على معنى {مَنْ} دون لفظها؛ لأنه لما ذُكر بعد {يَقْنُتْ} ما دل على أن فاعل الفعل مؤنثٌ، وهو قوله {مِنْكُنَّ} أُنث {تَعْمَلْ} وإن كان معطوفًا على {يَقْنُتْ} إعلامًا بأن الفعل لمؤنثٍ من جهة المعنى.
وأما {نُؤْتِهَا} بالنون فهو من الرجوع عن لفظ الغيبة إلى الإخبار عن النفس بالنون كقوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ثم قال وَآَتَيْنَا