فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 665

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: (( مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟ ) )قَالَ: أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ [2] ) ) [3] .

[2] حولهما ندندن: الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تُسمع نغمته ولا يُفهم ... ، والضمير في حولهما: للجنة والنار: أي حولهما ندندن وفي طلبهما. (( النهاية ) ) (2/ 137) .

[3] صحيح: أخرجه ابن ماجه (910، 3847) ، وابن خزيمة (725) واللفظ له، وابن حبان (868) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 211، 212) من طريق جرير بن عبدالحميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به.

قلت: وخالفه زائدة بن قدامة فرواه عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه مرفوعا.

أخرجه أبو داود (792) ، وأحمد (3/ 474) .

قلت: ورواية زائدة أولى بالصواب، والله أعلم؛ فإنه أثبت من جرير، وقد رجح الدارقطني في (( العلل ) )رواية زائدة [ذكره ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 212) ] .

وانظر: (( العلل ) )للدارقطني (10/ 152، 153) ، وقد أخرج أحمد (5/ 74) ، وابن الأثير في (( أسد الغابة ) ) (2/ 443) ، والبخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (3/ 110) ، وابن عبد البر في (( الاستيعاب ) ) (2/ 72، 73) ، والطحاوي في (( شرح المعاني ) ) (1/ 409، 410) ، والطبراني (6391) ، والخطيب في (( الأسماء المبهمة ) ) (ص 117) ، وابن بشكوال في (( غوامض الأسماء المبهمة ) ) (ص 318) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 211) ، وأبو نعيم في (( الصحابة ) ) (3451) ، وغيرهم سياق القصة بأتم من هذا، من طريق معاذ بن رفاعة الأنصاري عن رجل من بني سلمة يقال له: سليم: أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَأْتِينَا بَعْدَمَا نَنَامُ، وَنَكُونُ فِي أَعْمَالِنَا بِالنَّهَارِ، فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَنَخْرُجُ إِلَيْهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ، لَا تَكُنْ فَتَّانًا، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ ) )، ثُمَّ قَالَ: (( يَا سُلَيْمُ، مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ) )قَالَ: إِنِّي أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَاللهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( وَهَلْ تَصِيرُ دَنْدَنَتِي، وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ إِلَّا أَنْ نَسْأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ، وَنَعُوذَ بِهِ مِنَ النَّارِ ) )، ثُمَّ قَالَ سُلَيْمٌ: سَتَرَوْنَ غَدًا إِذَا الْتَقَى الْقَوْمُ إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَتَجَهَّزُونَ إِلَى أُحُدٍ، فَخَرَجَ وَكَانَ فِي الشُّهَدَاءِ. رحمة الله ورضوانه عليه.

قال الحافظ ابن حجر في (( الفتح ) ) (2/ 228) : وهذا مرسل لأن معاذ بن رفاعة لم يدركه.

وانظر: (( الإصابة ) ) (4/ 248) .

وقال الهيثمي في (( المجمع ) ) (2/ 72) : ورواه أحمد، ومعاذ بن رفاعة لم يدرك الرجل الذي من بني سلمة لأنه استشهد بأحد، ومعاذ تابعي، والله أعلم، ورجال أحمد ثقات.

وانظر: كلام الحافظ في (( الفتح ) ) (2/ 227، 228) على تسمية هذا الرجل.

تنبيه: وقد وردت قصة معاذ في صلاته بقومه بعد صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر وأنس وبريدة وحزم ابن أبي كعب، وليس في حديث أحد منهم نحو ما جاء في حديث أبي هريرة ومعاذ ابن رفاعة من الدعاء، وذكر الدندنة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت