مع حديث:
أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص
عن عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى رضي الله عنه؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: (( أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كاَنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ).
تخريج الحديث وتحقيقه:
إسناده حسن: أخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (1/ 343، 344) ، وفي (( الكبرى ) ) (29، 98، 10175، 10176) ، والدارمي (2688) ، وأحمد (3/ 407) ، وابن أبي شيبة (9/ 77) (10/ 239) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (34) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (294) ، والبيهقي في (( الدعوات الكبير ) ) (26) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 379) ، ومسدد في (( مسنده ) )كما في (( اتحاف الخيرة المهرة ) ) (8166) ، وأبو عمر وأحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري في (( مسند عابس الغفار وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ) ) (41) ، وأبو القاسم البغوي في (( معجم الصحابة ) ) (1930) ، وأبو الفضل الزهري في (( حديثه ) ) (341 - رواية الحسن بن علي الجوهري) ، وابن طولون في (( الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة للصانع ) ) (38) ، والرافعي في (( التدوين ) ) (4/ 42) ، والمستغفري في (( الدعوات ) )كما في (( داعي الفلاح ) )للسيوطي (ص 41) من طريق سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) )فذكره.
وقد رواه عن سفيان: يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح وأبو داود الحفري عمر بن سعد ومحمد بن يوسف الفريابي وقاسم بن يزيد الجرمي عنه به هكذا؛ إلا أن يحيى القطان قد اختلف عليه فيه:
1 -فرواه عمرو بن علي الفلاس وأحمد بن حنبل وابن أبي شيبة ومسدد بن مسرهد؛ أربعتهم عن يحيى به هكذا.
2 -ورواه محمد بن بشار بندار قال: حدثنا يحيى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به مرفوعًا.
أخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (2) ، وفي (( الكبرى ) ) (19830) .
قلت: وهي الرواية شاذة عن يحيى القطان، والمحفوظ رواية الجماعة.
وقد رواه شعبة بن الحجاج عن سلمة بن كهيل عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به مرفوعًا.
فزاد شعبة في الإسناد: ذر بن عبد الله المرهبي، وسمي ابن عبد الرحمن سعيدًا.
أخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (3، 345) ، وفي (( الكبرى ) ) (9831، 10177) ، وأحمد (3/ 406، 407) ، والبيهقي في (( الدعوات الكبير ) ) (27) .
قلت: وسفيان وشعبة إليهما المنتهى في الحفظ والإتقان، فيحتمل أن يكون سلمة بن كهيل حدث به على الوجهين فسمعه من عبد الله بن عبدالرحمن ومن ذر، لكن يضعف هذا الاحتمال بأمرين:
الأول: أن سلمة لم يصرح بالسماع من عبدالله بن عبدالرحمن.
الثاني: أن شبابة بن سوار (وهو ثقة حافظ) قال: سمعت شعبة يقول: أتيت محمدًا - يعني: ابن أبي ليلى - فقلت: أقرئني عن سلمة حديثًا مسندًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فحدث عن ابن أبي أوفى: قال إذا أصبح: (( أصبحنا على الفطرة ) )فذكر الدعاء، قال شعبة: فأتيت سلمة فذكرت ذلك له فقال: لم أسمع من ابن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيئًا، قلت: ولا من قول ابن أبي أوفى؟ قال: لا، قلت: ولا حدثت عنه؟ قال: لا، ولكني سمعت ذرًا يحدث عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أصبح قال ذلك فرجعت إلى محمد - وفي موضع آخر من كتابي: فدخلت على محمد - فقلت: أين ابن أبي أوفى من ذر؟ وفي موضع آخر: أين ذر من ابن أبي أوفى؟ قال: هكذا ظننت، قلت: هكذا تعامل بالظن.
أخرجه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (345) ثم قال: محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى أحد العلماء إلا أنه سيء الحفظ كثير الخطأ.
قلت: فلعل سلمة وهم الحديث لما حدث به سفيان، وإسناد شعبة أولى بالصواب وعلى هذا يدل صنيع النسائي في ترتيبه للأحاديث، والله أعلم.
وعليه فالحديث: إسناده صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين وعلى فرض صحة الإسناد الأول؛ فيكون للحديث عند سلمة إسنادان: أحدهما صحيح، والآخر حسن؛ فإن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: حسن الحديث؛ كما قال الإمام أحمد [ (( التهذيب ) ) (4/ 379) ] .
وفي الإسناد الأول قال الحافظ في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 379) : هذا حديث حسن ... ورجاله محتج بهم في الصحيح إلا عبد الله بن عبد الرحمن وهو حسن الحديث كما قاله الإمام أحمد.
وأخرجه عبدالله بن أحمد في (( زوائد مسند أبيه ) ) (5/ 123) حدثني ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) ).
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ إبراهيم بن إسماعيل ضعيف، وأبوه وجده متروكان.
وأخرجه الطبراني في (( الدعاء ) ) (293) من طريق محمد بن عبدالواهب الحارثي، ويحيى بن عبدالحميد الحماني - فرَّقهما - قالا: حدثنا يحيى بن سلمة ابن كهيل، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه.
والحديث صححه العلامة الألباني في (( الصحيحة ) ) (6/ 1230 - 1238) ، و (( المجمع ) )للهيثمي (10/ 116) ، و (( الأذكار ) )للنووي (1/ 273) ، و (( المغني عن حمل الأسفار ) )للعراقي (1/ 327) .