تخريج أدعية الاستسقاء
1 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَوَاكِي [1] ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا [2] ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ [3] .
[1] بواكي جمع باكية، أي جاءت عند النبي صلى الله عليه وسلم نفوس باكية أو نساء باكيات لانقطاع المطر عنهم ملتجئة إليه [عون المعبود (4/ 23) ] .
[2] مريعا: ذا مراعة وخصب يروي مربعا بالباء وبضم الميم، أي: منبتا للربيع، ويروى: مرتعا بفتح الميم والتاء، أي ينبت ما يرتع الإبل، وكل خصب مرتع [عون المعبود (4/ 23) ] .
[3] معل بالإرسال: أخرجه أبو عوانة (2537) ، وأبو داود (1169) ، وابن خزيمة (1416) ، والحاكم (1/ 327) ، وعبد بن حميد (1125) ، وعبد الله بن أحمد في (( العلل ) ) (5530) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (2197) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (3/ 355) ، وفي (( الدعوات الكبير ) ) (479) ، وابن أبي الدنيا في (( المطر والرعد ) ) (44) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (5/ 96) ، وابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (23/ 433) ، والخطيب في (( تاريخه ) ) (1/ 355) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي ثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي ... فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وقال النووي في (( الأذكار ) ) (256) : بإسناد صحيح على شرط مسلم.
قلت: ليس على شرط أحد منها، فإنهما لم يخرجا لمسعر عن يزيد شيئا.
وإنما يقال فيه: رجاله رجال الشيخين، ومع ذلك فللحديث على خفية تقدح في صحته، أبان عنها الإمام الحافظ الجهبذ أحمد بن حنبل عندما حدثه ابنه عبد الله بهذا الحديث فقال: أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر فنسخناه، ولم يكن هذا الحديث فيه، ليس هذا بشيء قال عبد الله مفسرا قول أبيه: كأنه أنكره من حديث محمد بن عبيد. ثم قال: قال أبي: وحدثنا يعلى -أخو محمد- قال: حدثنا مسعر عن يزيد الفقير مرسلا، ولم يقل: بواكي خالفه.
قلت: فبيَّن بذلك الإمام أحمد أن للحديث علتين:
الأولى: أن هذا الحديث لم يكن في كتاب محمد بن عبيد عن مسعر؛ فمن أين أتى به؟!!
والثانية: خالفه أخوه يعلى بن عبيد -وهو أثبت منه؛ قاله أحمد وابن معين وابن عمار -فرواه عن مسعر به مرسلا ولم يذكر جابرا [ (( العلل ) ) (5531) ، (( السنن الكبرى ) )للبيهقي (3/ 355) ] ، وانظر (( سؤالات ابن هانئ ) ) (2123) ، (( تاريخ ابن معين ) ) (2/ 529) ، (( سؤالات ابن الجنيد ) ) (81) ، و (( الجرح والتعديل ) ) (8/ 10) ، و (( الميزان ) ) (3/ 639) ، (( التهذيب ) ) (7/ 308) ، و (( نتائج الأفكار ) ) (5/ 197) . وقال الدارقطني في (( العلل ) ) (13/ 391) : فقال: يرويه مسعر واختلف عنه: فرواه بن عوف، ومحمد بن عبيد، عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر أتت هوازن أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهما يرويه عن مسعر، عن يزيد الفقير مرسلا. وهو أشبه بالصواب. اهـ
وقال الخطيب في (( التاريخ ) ) (1/ 335) : هكذا رواه محمد بن عبيد عن مسعر موصولا، ورواه أخوه يعلى بن عبيد عن مسعر عن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ولم يذكر فيه جابرا. فالحديث مرسل، صحيح الإسناد؛ إلا أن له شواهد ستأتي والله أعلم.